دراسة تحليلية   عدد القراء : 525   .

 

الأمثال القرآنيـة

عبد الرحمن فاضل

وصلنا معكم إخوتي والمثل العاشر في سلسلة حلقاتنا المتواصلة، يقول تعالى(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) في وجه المناسبة لهذه الآية واتساق نظمها مع أخواتها وجهان؛ (الأول): أن الله تعالى قال في الآية السابقة لها(وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) أي أنه يهدي من يشاء إلى الحق وطلب الجنة، فبيّن في هذه الآية ان ذلك الطلب لا يتم ولا يكتمل إلا باحتمال الشدائد في التكليف.

و(الثاني): أن الآية السابقة بينّت ان الله تعالى هداهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فبين في هذه الآية أنهم بعد تلك الهداية احتملوا الشدائد في إقامة الحق، وصبروا على البلوى، فكذا أنتم ياأصحاب محمد تستحقون الفضيلة في الدين بتحمل هذه المحن.

أما شرح الآية الكريمة فيقول تعالى:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ)أم/ الهمزة منقطعة للإنكار بمعنى بل، وهو استفهام إنكاري بمعنى(ظن) والمعنى هو: بل أحسبتم إن كان هذا حسبانكم، فهو حسبان باطل لا ينبغي لكم يا معشر المؤمنين أن تدخلوا الجنة بدون ابتلاء، وامتحان، قال (ابن عاشور):(ام في الإضراب كبل إلا أن أم تؤذن بالاستفهام، وهو هنا تقرير بذلك وإنكاره إن كان حاصلاً، اي: بل أحسبتم أن تدخلوا دون بلوى،بل حسبان باطل لا ينبغي اعتقاده).

والخطاب للنبي(صلى الله عليه وسلم) ومن معه من المؤمنين حثاً على الثبات على المصابرة على مخالفة الكفرة، وتحمل المشاق من جهتهم، وان العاقبة نصر وفتح قريب. ثم قال سبحانه:(وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم)لّما؛ هي أخت لم في الدلالة على نفي الفعل، ولكنها مركبّة من(لم وما) النافية كما قيل، والمعنى يكون للتأكيد أي: والحال لم ينلكم مثلما نال من سبقكم من المؤمنين السالفين من المحن الشديدة، ولم تبتلوا بما ابتلوا به من النكبات وهذه يدل على أن إتيان ذلك متوقع. والإتيان هنا مجاز؛ لأن الشيء الحاصل بعد العدم يجعله كأنه أتى من مكان بعيد.(مستهم البأساء والضرّاء) هذا يسمى استئنافاً وقد وقع جواباً مما يناسق إليه الذهن، كأنه قيل: وكيف كان مثلهم؟ فقيل:(مستهم... الخ الآية) والبأساء؛ الشدة من الخوف والفاقة والضراء، الآ لآم والأمراض. وقيل: البأساء المصائب في الأموال، والضراء في الأنفس.(ومستهم) حلّت بهم، وعبّر سبحانه بـ(المس) للإشعار بأن تلك الشدائد قد أصابتهم بالآلآم التي اتصلت بحواسّهم وأجسامهم، ولكنها لم تضعف إيمانهم؛ لأن حقيقة المس؛ اتصال جسم بجسم آخر.

و(زلزلوا) ازعجوا إزعاجاً شديداً بأنواع البلايا والرزايا والاهوال تشبه زلزلة الأرض التي تدك الأرض والجبال، حتى وصل بهم الأمر إلى أن يقولوا(متى نصر الله) أي: متى يأتي نصر الله، وذلك استبطاء منهم للنصر لتناهي الشدة عليهم.

قال المفسرون: يحتمل أن يكون هذا الكلام من قول(الرسول والمؤمنين). وقيل: من باب التقديم والتأخير، والمعنى(حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله) فيقول الرسول(صلى الله عليه وسلم):(ألا إن نصر الله قريب)فقدّم الرسول(صلى الله عليه وسلم) رتبة لمكانته ثم قدّم قول المؤمنين لأنه متقدم زماناً. روى البخاري عن خباب بن الأرت (رضي الله عنه) قال(شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجال فيحفر له الأرض فيجعل فيها، فيجاء بمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه والله لتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) أما في سبب نزول هذه الآية الكريمة فقد روى (ابن القيم) في تفسيره ثلاث روايات؛ (الأولى) أن الصحابة اصابهم يوم الأحزاب بلاء وحصر فنزلت، وهو قول قتادة. (والثانية) أن المنافقين قالوا للمؤمنين: لو كان محمد نبياً لم يسلّط عليكم القتل؟! فأجابوهم: ومن قتل منا دخل الجنة. فقالوا: لم تمنّون أنفسكم بالباطل فنزلت، قاله مجاهد.

وبعد هذا يتضح المعنى الإجمالي بالآتي:

الخطاب الإلهي للذين هداهم عز وجل الى سبيله باتباع هدى الكتاب؛ وأن لا يظنوا أن دخول الجنة بالانتساب للإسلام فقط دون تحمل الشدائد والأذى في سبيل الحقّ، وهداية الخلق جهلاً منهم بسنة الله تعالى في أهل الهدى. قال(وهب بن منبه):(يوجد بين مكة والطائف سبعون نبياً ميتين كان سبب موتهم الجوع والعمل). وقال حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه):(أقر أيامي يوم أرجع إلى اهلي فيشكون إلي الحاجة. فقيل: ولم ذلك؟ قال لأني سمعت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يقول:( إن الله يتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير. وإن الله ليحمي المؤمن في الدنيا كما يحمي المريض أهله الطعام). وبهذا التشبيه وهذه الصورة ضرب الله مثلاًَ  للمسلمين لئلا يصيبهم غرور ويمتلكهم الرضا عن النفس بما حدث للآخرين السالفين ممن حمّلوا مسؤولية التبليغ وشدائد المحن، فالمسلمون قد قاربوا ذلك المنهج ولما يمتحنوا بمثل امتحان أولئك، وقد عصفت بهم الكوارث، وارتطمت بهم الاضطرابات، فلا نعماء ترجى، ولا سّراء تستنزل، ولاضراء تستدفع، فالأنبياء تقتّل والمرسلون يشدون الى جذوع النخل، والعابدون يصلبون وبعضهم يحرق في إخاديد الأرض، ولكن النصر لهم، فلماذا يستبطأ النصر، ويتساءل عن الظفر، وهو قريب.

أما الفوائد المترتبة عن هذا المثل فنوجزها بالآتي:

1- إن البلاء ليس علامة على غضب الله دائماً، بل هو على أولياء الرحمن رحمة، وعلى أولياء الشيطان عذاب. وان الجنة حفّت بالمكاره؛ قال بعض العارفين:(صيحة العدو سوط الله يزجر به قلوب أوليائه لئلا تسكن إلى غيره) وان المؤمن كي يصل الجنة علية ان يتأسى بالسابقين وصبرهم،فقد قضت سنة الله أن تكون الحياة نزالاً بين الأخيار والأشرار,

2- ان النصر قريب، والفرج قادم لا محالة، وان مع العسر يسراً، وان الحق هو الظافر مهما استبدّ الظلم وطال ليله، وفراعنته، فهو الى زهوق؛ وان الدعاء رفيق العمل حتى يأتي أمر الله. قال (أبو المواهب):( من ادّعى شهود الجمال قبل تأدبه بالجلال، فارفضه فإنه دجال). ومن الحكم قولهم:(إنما اجرى الأذى عليهم كي لا تكون ساكناً إليهم. أراد أن يزعجك عن شيء حتى لا يكون ساكناً إلى شيء).

(فائدة): من بلاغة هذا المثل قول تعالى(ألا إن نصر الله قريب)ففيه عدة مؤكدات تدل علىتحقق النصر؛ فبدء الجملة باداة الاستفتاح(ألا) وهي للتأكيد، وذكر (إن) الموكدة بعدها، كما أن إيثار الجملة الإسمية على الفعلية، والتعبير بالإسمية يدل على التوكيد، كما ان إضافة النصر الى رب العالمين القادر على كل شيء تدل على كل ذلك.

والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

طططططططططططططططططططططططططططط

 

 

 

 

 

 

تحقيق الإرب في أن الأخوّة في الدين والنسب

عبد المنعم البدراني

فصل في  أن أخوة الدين مقدمة على اخوة النسب إذا تعارضا

فاذا كان الأخ من النسب كافرا وكان غيره اخا في الله وفي الدين والسنة فان حقوق الاخوة في الدين مقدمة على حقوق الاخوة في النسب،  اما اذا اجتمعت  اخوة الدين والنسب فذلك نور على نور ويكون الاخ في الدين والنسب مقدما على الاخ في الدين كما جاء في الحديث الصحيح المروي في السنن وغيرها ان النبي (صلى الله عليه وسلم) بين ان الصدقة على الغريب فيها اجر واحد والصدقة على القريب فيها اجران فقال (صلى الله عليه وسلم) (بر وصدقة).

وفي قصة نوح مع ابنه اوضح مثال حيث قال نوح( رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي)فقال الله تعالى(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)اي المؤمنين وان كان ابنه في النسب.

فصل العلمانية والماسونية وأخوة الوطن والإنسانية

 لقد احدثت العلمانية والماسونية العالمية نوعا جديدا من انواع الاخوة وذلك لتمييع الولاء والبراء عند المسلمين الا وهي اخوة الوطن واخوة الانسانية بغض النظر عن الديانة او المعتقد وهذه سابقة خطيرة يجب الانتباه اليها؛  لأنها تسوّي بين المسلم الموحد المؤمن بالله ورسله واليوم الاخر وبين من كفر بالله ورسله واليوم الاخر واتخذ من دون الله الها واتخذ من دون رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) نبيا او رسولا او قدوة او كان كافرا باليوم الاخر والبعث والنشور كما هو شأن الشيوعين وغيرهم من دهرية هذا العصر فبأي اصل وعلى اية قاعدة وبأي نص يستوي هؤلاء والله تعالى فرق بين المسلمين والكافرين كما قال تعالى(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ)(مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) والله تعالى سمى كتابه(الفرقان)لانه فرق بين الحق الذي عليه المسلمون والباطل الذي عليه الكافرون والمشركون والمنافقون وسمى غزوة بدر بيوم الفرقان لانه  يوم فرق الله به بين معسكر الايمان ومعسكر الكفران وسمى رسول صلى الله عليه وسلم مفرقا لانه فرق بين الناس الى فريقين فريق مؤمن وفريق كافر كما جاء في صحيح البخاري (ان مكلين جاءا الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فجلس احدهما عند رأسه والاخر عند قدميه فقال احدهما للآخر اضرب له مثلا فقال الآخر  انه نائم فقال الاول ان العين نائمة والقلب يقظان اضرب له مثلا فقال مثله كمثل رجل بنى دارا ثم ارسل رسولا الى الناس يدعوهم الى مأدبة في تلك الدار فمن اجاب الرسول دخل الدار ومن لم يجب لم يدخل الدار ولم يأكل من تلك المأدبة فالدار هي الجنة والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم فمن اجابه دخل الجنة ومن لم يجبه لم يدخلها ومحمد فرق بين الناس.

نعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس الى فريقين مؤمن والآخر كافر فكيف يأتي من يدعي انه احرص من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليجمعهم  في اخوة واحدة وطنية كانت ام قومية ام انسانية ذلك خلط للاوراق وضحك على الذقون واستجابة لداعي الشيطان الماسوني والعلماني وليس استجابة لله وللرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي دعانا ان نفرق بين الناس بحسب دينهم ومعتقداتهم وتقواهم وصلاحهم فهل يجوز في الشرع ان يستوي اليزيدي الذي يعبد الشيطان مع المسلم الموحد الذي يعبد الرحمن؟

او يجوز في الشرع ان يستوي الصليبي الذي يعبد الصليب والثالوث ويدعي ان لله ولدا (حاشاه وعز وجل) مع من اعتقد ان الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد.

وهل يجوز ان يستوي الشيوعي الذي يعتقد انه لا يحيا الا حياة واحدة ولا يهلكه الدهر مع من آمن باليوم الاخر وعمل للقاء ربه وحرص على الفوز بالجنة والنجاة من النار؟

وهل يجوز ان نسوّي بين الصابئي الذي يعتقد بتأثير النجوم ويكفر بنبوة سيد الانبياء محمد (صلى الله عليه وسلم) مع من كفر بالنجوم وغيرها من المخلوقات ان تضر او تنفع وامن بنبوة سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) وعمل على متابعة والتزام او امره واجتناب نواهيه؟

مالكم كيف تحكمون؟؟؟

ومع الأسف الشديد وجدت هذه الدعوة الخبيثة آذانا صاغية من بعض الإسلاميين وأخذوا يزمرّون لها ويهللون بل وينسبون ذلك الى الشرع الحنيف الذي يدعوا الى التفريق بين الناس على اساس الديانة والمعتقد في اصل الولاء والبراء.

والآخر-(مسألة):وجوب التفريق بين ولاء الكفار والمشركين في بلاد المسلمين وبين معاملتهم بالتي هي احسن اذا لم يكونوا محاربين؟

وهذه المسألة هي الداء الذي مرض به الكثير من الاسلاميين اليوم فهؤلاء لم يفرقوا بين عدم جواز ولاء الكفار وعدم جواز اعتقاد انهم اخوة لنا وبين اعتقاد جواز معاملتهم بالحسنى ودعوتهم بالتي هي احسن وعدم جواز ظلمهم والتعدي عليهم واكل حقوقهم فالاسلام دين العدل مع المسلمين والكافرين والظلم محرم على المسلمين والكافرين فالتفريق واجب بين ولائهم او اعتقاد اخوتهم (الوطنية) وهذا باطل شرعا ودينا وبين الاحسان اليهم وبرهم ومعاملتهم بالتي هي احسن فاذا استطعنا ان نفرق بين هذين الاصلين اتضح الحق وصار لزاما على الامة اتباعه وصم الاذان عن الدعوات القومية لخلط الحق بالباطل والكفر بالايمان والجاهلية بالاسلام فالكفار اعداؤنا والمسلمون اخواننا وليس بعد الحق الا الضلال.

مسألة في الصف الواحد لطرد الاحتلال

ان من مسلمات الشرع ان العدو الكافر اذا صال على ارض المسلمين وجب على اهل تلك الارض من المسلمين قتال هذا الصائل المحتل واذا اراد غير المسلمين ان يقاتلوا مع المسلمين لطرد الغازي لارض الاسلام باعتبار انهم يسكنون فيها ويعيشون على ارضها ويتقبلون بنعمها فان الشرع الحنيف لا يمنع من ذلك ومنه احتلال الامريكان للعراق والعراق فيه ديانات متعددة واعتقادات متنوعة فاذا اراد هؤلاء ان يقاتلوا المحتل فان الشرع يجيز ذلك ويجيز كذلك للمسلمين ان يتعاونوا معهم لطرد هذا العدو الغازي شرط ان تكون السطلة بيد المسلمين وان لايشترط كافر على المسلمين شروطا تمكنه من البلاد في قابل الايام بعد خروج المحتل لان الحكمة من قتال المحتل ان يكون الدين كله لله وان يمكن لشرع الله تعالى في الارض وهؤلاء الكفار لا حق لهم في ارض الاسلام الا من كان منهم معاهدا او مستأمنا او ذميا دفع الجزية لخليفة المسلمين فاذا لم يكن للمسلمين خليفة يطالبهم بالجزية فلهم حق العيش مع المسلمين دون ان يكون لهم شوكة او يد طولى في الحكم او السلطة فلا يجوز شرعا ان يمكن للكفار من وزارة او مؤسسة تعليمية او اعلامية او عسكرية او اقتصادية انما يكونوا تبعا للمسلمين في مرافق الحياة العامة دون مناصب السيادة والحل والعقد في الدولة الاسلامية.

واذا جاز لنا ان نقف مع الكفار في خندق واحد لصد العدو الصائل على ارض الاسلام والمسلمين لا يعني انهم صاروا اخوة لنا في الدين او العقيدة انما هو من جنس الاستعانة بالمشركين لصد خطر عظيم داهم المسلمين في عقر دارهم فاذا اراد احد ان يعينهم على هذا العدو فالشرع لا يمنع ذلك وان لم يكن من المسلمين.

وفي الختام ادعوا كل الاسلاميين الذين يبلغهم صوتي ان يتقوا الله في مسألة الاخوة وان لاياتوا ببدع من القول لتمرير مشاريع العولمة والعلمانية والماسونية العالمية لتمييع الدين تحت دعاوى وحدة الاديان والاخوة الوطنية والقومية والانسانية(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

طططططططططططططططططططططططططط

 

 

 

 

 

لغة القرآن

ليث سلمان الآلوسي

(وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فنكمل في هذه الحلقة لغة القرآن لنبين الايات اعلاه من سورة البقرة

لقيته ولاقيته: اذا استقبلته قريبا منه وقرا ابو حنيفة (واذا لاقوا)خلوت بفلان واليه اذا انفردت معه ويجوز ان يكون من(خلا)بمعنى المضي وخلاك ذم: اي عداك ومضى عنك ومنه:القرون الخالية ومن(خلوت به)اذا سخرت منه وهو من  قولك خلا فلان بعرض فلان يعبث به.

والشيطان: من شاط يشيط بقلب ابن آدم وقد فصلنا القول في معاني كلمة الشيطان في الحلقة الاولى هذا وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه اصلية وفي اخر زائدة.

والدليل على اصلتها قولهم: تشيطن واشتقاقه من شطن.

ومن شاط اذا بطل اذ جعلت نونه زائدة.

الطغيان مصدر طغى طغيانا بضم الطاء وكسرها ولام طغى قيل ياء وقيل واو ومعناها مجاوزة الحد.

يعمهون: العمة التردد والتحير وهو قريب من العمى الا ان بينهما عموما وخصوصا لان العمى يطلق على ذهاب نور العين وعلى الخطأ في الرأي والعمه لايطلق الا على فقد الحكمة والبصيرة.

اشتراء الضلالة بالهدى: اختيارها عليه واستبدالها به على سبيل الاستعارة لان الاشتراء فيه اعطاء بدل واخذ اخر.

اخذت بالجمة رأسا ازعرا

        وبالثنايا الواضحات الدر دراً

وبالطويل العمر حيدرا

    كما اشترى المسلم اذ تنصرا

فان قلت كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانونا على هدى؟ قلنا: جعلوا لتمكنهم منه واعراضه لهم كأنه في ايديهم فاذا تركوه الى الضلالة فقد عطلوه واستبدلوها به ولان الدين القيم هو فطرة الله التي فطر الناس عليها فكل من ضل فهو مستبدل خلاف الفطرة.

الضلالة الجور عن القصد وفقد الاهتداء يقال ضل منزله

فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين.

والربح: الفضل على رأس المال ولذلك سمي الشف.

والتجارة: صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشتري للربح وناقة تاجرة كأنها من حسنها وسمنها تبيع نفسها.

البلاغة:

انطوت الايات على قصرها على فنون عديدة نوجزها فيما يلي:

1- المفارقة بين الجمل:

فقد خاطبوا المؤمنين :آمنا وهي جملة فعلية.

في حين خاطبوا شياطينهم بقولهم:انا معكم وهي جملة اسمية.

وذلك لان الجملة الاسمية اثبت في اللغة من الجملة الفعلية.

فايمانهم قصير المدى لايعدو تحريك اللسان في مدة لقائهم بالمؤمنين وركونهم الى شياطينهم دائم مستمر وهو اعلق بنفوسهم.

2-المخالفة بين جملة مستهزءون وجملة (يستهزئ).

وذلك لان هزء الله بهم متجدد وقتا بعد وقت وحالا بعد حال ليوقعهم في متاهات الحيرة والارتباك زيادة في التنكيل بهم.

3-المشاكلة:فقد ثبت ان الاستهزاء ضرب من العبث واللهو وهما لا يليقان بالله تعالى وهو منزه عنهما ولكنه سمى جزاء الاستهزاء استهزاء فهي مشاكلة لفظية لا اقل ولا اكثر.

4-الفصل الواجب في قوله:(الله يستهزئ بهم) لان في عطفها على شيء من الجمل السابقة مانعا قويا لانها تدخل عندئذ في حيز مقول المنافقين والحال  ان استهزاء الله بهم وخذلانه اياهم ثابتان مستمران سواء خلوا الى شياطينهم ام لا فالجملة مسـتأنفة على كل حال لانها مظنة سؤال ينشأ فيقال ما مصير أمرهم؟ فيستأنف جوابا عن هذا السؤال.

5-الاستعارة التصريحية الترشيحية والمعنى: اختاروا واستبدلوا وقرينة الاستعارة الضلالة ثم رشح لهذه الاتسعارة بقوله: فمار ربحت تجارتهم فاسند الربح الى التجارة فالمستعار منه الذي هو الشراء رشح لفظي الربح والتجارة للاستعارة لما بين الشراء والربح من الملاءمة.

6-الفرق بين اشتروا واستبدلوا من وجهين

أ/ان الاستبدال لايكون شراء الا اذا كا ن فيه فائدة يقصدها المستبدل منه سواء كانت حقيقية ام وهمية.

ب/ان الشراء يكون بين متبايعين بخلاف الاستبدال فاذا اخذت ثوبا من ثيابك بدل اخر يقال انك استبدلت ثوبا بثوب فالمعنى الذي تؤدي اليه الاية ان اؤلئك القوم اختاروا الضلالة على الهدى لفائدة لهم بازائها يعتقدون الحصول عليها من الناس فهو معارضة بين طرفين يقصد بها الربح وهذا هو معنى الاشتراء ومثلهما البيع والابتياع ولا يؤديه مطلق الاستبدال اذا عرفت هذا ادركت السر في اختيار اشتروا على استبدلوا ليتضح لك ان القرآن وهو اعلى درج البلاغة لايختار لفظا على لفظ من شأنه ان يقوم مقامة الا الحكمة في ذلك وخصوصية لاتوجد في غيره.

 

 

 

 

 

 

طططططططططططططططططططططططططططط

 

 

 

 

 

 

عشر همسات إلى مشرفي حلقات تحفيظ القرآن

عبدالرحمن بن محمد السيد

لأنَّهم أهلُ القرآن، الذينَ هم أهلُ اللهِ وخاصَّتُه، (إنَّ لله - تعالى - أَهلِين من الناس)، قالوا: يا رسولَ الله، مَن هم؟ قال: ((هُم أهلُ القرآن، أهل الله وخاصَّته).

لأنَّهم الموصوفون بالخيريَّة على لِسانِ أزْكى البشريَّة - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (خَيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه).لأنَّهم أَوْلى من يُعظِّمُ القرآنَ تعظيمًا، ويُجلُّه، ويُمجِّده، ويُوقِّره قولاً وفِعْلاً، ويَسعى إلى غرْسِه في قلوب الناس غرسًا.

ولأنَّهم نَذَروا أنفسَهم، وجنَّدوا طاقاتِهم وأموالَهم، وبذلوا أرواحَهم وأوقاتَهم لتعليم كتابِ الله - تعالى - وتثبيته في قلوب الشَّباب وواقعهم ولأنَّني أُحبِّهم في الله - تعالى - أكثرَ من حُبِّي لنفسي، وما تَشتهيه مِن ملذَّاتِ الدنيا ومتاعِها.

لأجلِ هذا كلِّه وأكثرَ ممَّا عجزَ القلمُ أن يكتُبَه؛ أبعثُ هذهِ الهمساتِ السريعةَ إلى أساتذتي وشيوخي، وإخوتي من أصحاب الفضل عليَّ، وعلى مُجتمعنا، القائمينَ على حَلْقات تحفيظ القرآن - المُباركة - إشرافًا وتدريسًا، ودعمًا وبذلاً.

همساتٌ تقولُ بقولِ الله - تعالى:

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا).

همساتٌ تُنادي:

أنَّ العصرَ الحاضرَ عصرُ فِتن، ولا ملاذَ ولا مفرَّ منها إلاَّ بالاعتصام بكتاب الله، والالْتجاءِ إلى شرْعِه ومِنهاجه، واللَّوْذِ ببابه وجَنابه.

 إِلَيْهِ وَإِلاَّ  لاَ  تُشَدُّ  الرَّكَائِبُ

        وَمِنْهُ  وَإِلاَّ  فَالْمُؤَمِّلُ  خَائِبُ

وَفِيهِ   وَإِلاَّ   فَالْغَرَامُ   مُضَيَّعٌ

        وَعَنْهُ وَإِلاَّ فَالْمُحَدِّثُ كَاذِبُ

همساتٌ تُعلِن:

أنَّ تعليمَ الناسِ الخيرَ من أعظم القرُباتِ إلى اللهِ؛ فإنَّ معلِّم الناس الخيرَ يستغفرُ لهُ كلُّ شيءٍ، حتَّى النملة في جُحرِها، وحتَّى الحوتُ في البحر؛ كما ثبت بذلك الحديث الشريف عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (إنَّ الله وملائكتَه وأهل السَّموات والأَرَضين، حتى النَّملة في جُحرها، وحتَّى الحوت - لَيُصلُّون على مُعلِّم الناس الخيرَ).

الهمسةُ الأولى:

أيُّها المُباركُ، يا مَن أعانه الله واختارَه لِينالَ شرفَ تعليم كِتابه، لن أسوقَ لكَ الفضائلَ والجوائزَ المترتِّبةِ على ما تقومُ به؛ فأنتَ - ربَّما - أعلمُ بها منِّي، وإن كانتِ الذِّكرى تنفعُ عبادَ الله المؤمنين، وحسبُكَ أن تقرأ فقط ما كتبتُه في بدايةِ هذهِ الكلمات؛ إلاَّ أنَّني أدعوكَ لمزيدٍ من الاستمرار، معَ تجديدِ النيَّة، واللجوءِ إلى الله، وسؤاله العونَ والتوفيقَ والدَّوام، واعلم أنَّ للإخلاص والتوفيق مراتبَ، فاحْرص على أعلاها وأسماها.

الهمسةُ الثانية:

أيُّها العزيز، إنَّ التربيةَ بالسُّلوكِ والحال أبلغُ من التربية بالوَعْظ والمقال، والمعلِّمُ قدوةٌ لطُلاَّبه، شاءَ ذلكَ أم أَبَى، فلا تغِب هذه المسألةُ عن بالِك، واحْرِص على أن تكونَ قُدوةً صالحةً طيِّبة، ومجالاتُ القدوةِ كثيرةٌ، وبابُها واسع؛ لكن باختصار: احرِص على ألاَّ يَرى منكَ طُلاَّبُك ما يَشينُ أو يَعيب، وفَّقكَ الله لكلِّ خير.

الهمسةُ الثالثة:

إنَّ إحساس المشرف أو القائم على حَلْقات التَّحفيظ بالمسؤوليَّة التربويَّة والشرعيَّة التي يقومُ بها - يجعلهُ ذلكَ يحرِصَ على بَذْل الكثير المُفيد في سبيلِ تربية طُلاَّبه وتوجيههم، وتحصينهم من مُضلاَّت فِتنِ العصر، ما ظَهَر منها وما بَطَن.

الهمسةُ الرابعة:

إنَّ تعليمَ القرآنِ ليسَ مقتصرًا على سَرْدِه وتلاوته فقط، دونَ السَّعي إلى تدبُّره وتأمُّل معانيه، والعمل بأحكامه، فقد امتلأتْ بلادُ المسلمينَ - بحمد الله - بكثيرٍ من حافظي القرآن وقارئيه، ولكن، أينَ العاملون بما فيه؟ المُمتثلون لأوامره ونواهيه؟ فَدَورُكَ - يا مُشرِفَ التحفيظ - أن تُخرِجَ للأمَّة شبابًا جَمَعوا بينَ الحِفظ والتطبيق، والدِّراسةِ والامتثال، والعِلم والعمل.

الهمسةُ الخامسة:

أخي المشرف، إنَّ علاقةَ مدرِّس التحفيظ بوليِّ أمرِ الطالبِ أمرٌ مهمٌّ جدًّا؛ لأنَّ ذلكَ يُؤدِّي إلى جدِّية الطالب في الانتظام والاهتمام، وهذا من شأنه أيضًا أن يُشعِرَ وليَّ الأمر بحجم الجُهودِ المبذولة لتوجيه ابنِه وإصلاحِه، وكذا يُشعرهُ بأهميَّةِ ابنه، ويُعطي الطالبَ إحساسًا بأنَّه مُتابَعٌ من بيته وأُسرته.

الهمسةُ السادسة:

إنَّ انجذابَ التلاميذ لكَ هو من أسبابِ النَّجاح في مشوارِكَ معهم، فبِه تستطيعُ التأثيرَ عليهم، والنُّصْح السَّديد لهم، ولا يكونُ ذلك إلاَّ بالتودُّد والتحبُّب والتبسُّطِ معهم، واكتسابِ ما يَحسُنُ اكتسابُه من مهاراتٍ متميِّزة، أو طرقٍ متنوِّعةٍ ناجحة في التربية والتوجيه، وذلكَ يكونُ إمَّا: بالقراءةِ تارةً، أو بالاستفادةِ ممَّن سبقوا في هذا المجال مِن أصحاب الخبرة والتَّجرِبة تارةً أخرى، معَ الالْتجاء إلى الله - تعالى - بطلب ذلك.

الهمسةُ السابعة:

إنَّ مراعاة الفروق الفرديَّة بينَ التلاميذ أمرٌ ضروريٌّ، ومطلَبٌ ملِحٌّ، ولْيكن لكَ إلمامٌ بكلِّ شخصٍ منهم، وما يحتاجُهُ من متابعةٍ واهتمام، مع توجيهه ومساعدتهِ، وشحْذِ هِمَّته، ولا تتركْه يسيرُ بلا هدفٍ ولا مبدأ.

الهمسةُ الثامنة:

يَنبغي لمشرفِ الحلْقة أن يضعَ خطَّةً مكتوبة، واضحةَ الأهداف، بحيثُ تكونُ بمثابة المنهجِ لهُ أثناءَ سَيْرِه، وليكن لكَ نظرٌ فيها بينَ فترةٍ وأخرى، مع تعديلٍ يسيرٍ عليها لِمَا تَجِدُه من ملاحظات وأخطاء تُصادفُكَ أثناءَ إشرافِك، مع مُحاسبةِ نَفسِكَ في نهاية الفصل، أو نهاية العامِ، بما حَصَل مِن خللٍ أو تقصير.

الهمسةُ التاسِعة:

ينبغي ألاَّ يُغلَّبَ جانبُ الترفيهِ واللَّعِب على جانبِ التربيةِ الجادَّة الصحيحة، فمِنَ المشرفينَ مَن يقولُ: بأنَّني أكسبُ طلاَّبي وأحافظُ عليهم بإقامة برامجِ اللَّعب والترفيه، حتَّى تغلبَ هذه البرامج على الهَدف الأسمى الذي أُقيمت الحلْقةُ من أجله، وهو حِفظُ القرآن، فيَمضي العامُ والعامان، والتلاميذُ لم يحفظْ أحدٌ منهم سوى شيءٍ يسيرٍ من كتاب الله، وهذا واقعٌ مشاهَدٌ ومعَ الأسف، فكانتِ النتيجةُ أنْ خرج لنا جيلاً هشًّا، بلا مبدأٍ ولا هدف.

الهمسةُ العاشِرة:

الاستمرارَ الاستمرار، وعدم اليأسِ أو الفتور؛ فإنَّ هذا الطَّريق ليسَ بالصَّعب العسير، ولا بالسَّهلِ اليسير، هوَ طرفٌ بينَ هذا وذاك، يحتاجُ إلى بَذْلٍ وتضحية، وصبرٍ ومُصابرة، معَ الاعتمادِ على الله، والالْتجاء إليه، وإيَّاكَ وفتورَ العزيمة؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص - (رضي الله عنهما) - قال: قال رسول الله - (صلَّى الله عليه وسلَّم) -: (لكلِّ عاملٍ شِرَّة، ولكلِّ شِرَّة فترة؛ فمَن كانت فترتُه إلى سُنَّتي، فقد أفلح، ومَن كانت إلى غير ذلك، فقد هَلَك).