| لغة القرآن    عدد القراء : 544   . ليث سلمان الآلوسي (وإذا قيل لهم لا تفسوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون واذا قيل لهم آمنوا كما امن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لايعلمون) فقد لغنا في لغة القرآن الى الايات اعلاه من سورة البقرة. الفساد:خروج الشيء عن حالة استقامته ونقيضه الصلاح، والفساد في الارض تهييج الحروب واثارة الفتن والاخلال بمعايش الناس قال تعالى:(واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل)البقرة. ومنه قيل الحرب كانت بين طيء حرب الفساد وكان فساد المنافقين في الارض انهم كانوا يعاونون الكفار ويمالئونهم على المسلمين بافشاء اسرارهم اليهم واغرائهم عليهم وذلك مما يؤدي الى هياج الفتن بينهم فلما كان ذلك من صنيعهم مؤديا الى الفساد قيل لهم لا تفسدوا كما تقول للرجل لا تقتل نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار اذا اقدم على أمر هذه عاقبته. انما: لقصر الحكم على شيء كقولك: انما ينطق زيد. او لقصر الشيء على حكم كقولك: انما زيد كاتب. انما نحن مصلحون: ان صفة المصلحين خلصت لهم من غير شائبة تقدح فيها. الا: مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي لاعطاء معنى التنبيه على تحقيق ما بعدها والاستفهام اذا دخل على النفي أفاد تحقيقا كقوله(اليس ذلك بقادر)ولكونها في هذا المنصب من التحقيق لاتكاد تقع الجملة بعدها الا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم واختها التي هي(اما)من مقدمات اليمين وطلائعها: اما والذي لايعلم الغيب غيره ويحيي العظام البيض وهي رميم ادعى المنافقون الصلاح ورد الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين ابلغ رد وادله على سخط عظيم والمبالغة فيه من جهة الاستئناف وما في الكلمتين ألا وان من التأكيدين وتعريف الخبر وتوسيط الفصل. وقوله(لايشعرون)اتوهم في النصيحة من وجهين: احدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده عن الصواب وجره الى الفساد والفتنة والثاني تبصيرهم الطريق السديد من اتباع ذوي الاحلام ودخولهم في عدادهم فكان جوابهم سفهوهم لفرط سفههم وجهلوهم لتمادي جهلهم وفي ذلك تسلية للعالم مما يلقى من الجهلة واذا قيل كيف يصح ان يسند(قيل)الى(لا تفسدوا)و(آمنوا)واسناد الفعل الى الفعل مما لا يصلح؟ نقول الذي لايصح اسناد الفعل الى معنى الفعل وهذا اسناد الى لفظه والمراد قوله واذا قيل لهم هذا القول وهذا الكلام. واللام في (النا س)للعهد اي كما آمن رسول الله ومن معه او هم ناس معهودون كعبد الله سلام واشياعه من جلدتهم الاستفهام في(انؤمن)في معنى الانكار واللام في(السفهاء)مشار بها الى الناس كما تقول لصاحبك ان زيدا قد سعى بك فيقول او قد فعل السفيه. والسفه: سخافة العقل وخفة الحلم فان قيل فلم فصلت هذه الآية بـ(لايعلمون)والتي قبلهابـ(لايشعرون). نقول ان امر الديانة والوقوف على ان المؤمنين على الحق وغيرهم على الباطل فهذا امر يحتاج الى نظر واستدلال وعلم حتى يكتسب الناظر المعرفة. واما النفاق وما فيه من البغي المؤدي الى الفتنة والفساد في الارض بامر دنيوي مبني على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من الغارات والتناحر والتحارب فهو كالمحسوس المشاهد ولانه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم احسن طباقا. |