| الجنة في ظلال الإهتداء بالكتاب والسنة   عدد القراء : 531   . عبد المنعم البدراني لحلقة الرابعة والأخيرة القرآن لا يستغني عن السنة والسنة تقوم بنفسها وهذا من مسلمات القرآن الكريم اذ ان الله تعالى قال(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ). وهذه الاية تصلح ان تكون مشتركة في معنى الذكر بين الكتاب والسنة فالله تعالى قد نزل القرآن وآلته في التوضيح والتبيان والتفسير الا وهي السنة النبوية المطهرة والدليل الواضح والبرهان الساطع على ذلك قوله تعالى(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)فالذي بين القرآن هو الله تعالى بما اوحاه الى رسوله صلى الله عليه وسلم من السنة النبوية المطهرة فالقرآن فيه عام خصصته السنة وفيه مطلق قيدته السنة وفيه مجمل فصلته السنة وفيه مبهم بينته السنة وفيه مشكل سهلته السنة ولم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن الا وفسره لاصحابه الامناء على نقله للامة بعده بكل امانة وقد كانوا اهلا لذلك. ومنه قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً)فالكتاب هو القرآن وما اراه الله هو السنة فهذا دليل على ان السنة تنزل بوحي كما ان الكتاب ينزل بوحي فالله تعالى لم يقل لنبيه صلى الله عليه وسلم لتحكم بين الناس بما ترى انما قال جل وعلا(بما اراك الله)وهذا دليل صريح على ان احكام رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بين بها القرآن هي بوحي من الله تعالى وليس اجتهادا منه صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى(.. لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً). اما السنة النبوية المطهرة فهي حجة بنفسها لا تحتاج للاستدلال بها للقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم في كل اقواله وافعاله واحواله لا يستطيع ان يتقول على ربه شيئا لم يأمره او يوح اليه به لذلك قال الله تعالى(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)وهذا وعيد شديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ان يشرع امرا لم يامره به جل وعلا وبين الله تعالى بانه قيض ملائكة رصدا لرسله حتى لايضيفوا من انفسهم امرا لم يامر به الله كما قال تعالى(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً). وأخيراً اذكر اخواني واحبائي بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وسنتي. وفي لفظ للحديث (وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). فالهداية التامة الصحيحة مقترنة بالاستهداء بالكتاب والسنة على حد سواء والضلالة بالاستهداء باحدهما دون الاخر او بتركهما معا فهذه دعوة خالصة لمن طلب الهداية من الله تعالى للاستقامة على الصراط المستقيم ان لايفرقوا بين الكتاب والسنة استرضاء لاحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولنتذكر جميعا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (من ارضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى الناس عنه ومن ارضى الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط الناس عليه). واخيرا وانا في البلد الحرام ارفع يدي بالدعاء ان يشرح صدر الصادقين بهذا البحث ويردهم الى جادة الصواب ان اخطأوا السبيل في معرفة مكانة السنة النبوية المطهرة وان يتبرأوا من مذهب (القرآنيون)،الذين يريدون ان يفرقوا بين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بالعمل بالقرآن وحده على حد زعمهم دون العمل بالسنة النبوية الشريفة الصحيحة. فاسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يحبب الينا السنة قولا وعملا واعتقادا وسلوكا وفهما وتصورا وتأصيلا وتعقيدا وان يجنبنا بدعة القرآنيين وان يجعلنا ممن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع احواله انه على ذلك لقدير وبالاجابة جدير وصلى الله على النبي البشير النذير وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. |