| الجنة في ظلال الاهتداء بالكتاب والسنة   عدد القراء : 525   . عبد المنعم البدراني طريقة أهل العلم والإيمان والعمل هي أنهم يؤمنون بالكتاب كله اذا عرض لهم متشابه قصموا ظهره بالمحكم من الكتاب أما أن يستد ل بالآيات التي أمرت باتبّاع القرآن فحسب لتعطيل الاستهداء والاستدلال بالسنة فهذا ليس سبيل المتقين والعلماء الربانيين إنما هو سبيل أهل البدع والأهواء من القرآنيين الذين يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم ثم ينتقون منه ما يروقهم ويؤيد بدعتهم دون النظر إلى الآيات الأخرى التي تبّين المعنى كاملا دونما نقصان لانه كتاب أنزل من لدن عليم حكيم(جل وعلا)أحكمت آياته فلا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزل من الله العزيز االحميد الصفة الثانية: هو ان الذين يستهدون بالذكر عموما(كتابا وسنة)اؤلئك أولو الالباب والعقول والنهى والحلم والرشاد واما الذين يستدلون بما تشابه لتعطيل السنة النبوية المطهرة فاؤلئك ليسوا عقلاء ولا هم من اولي الالباب والنهى والرشاد انما هم من اهل الزيغ والمرض والضلال واتباع الهوى وما ابتدع احد بدعة في دين الله تعالى الا وله وصفان: 1-اتباع ما تشابه من الآيات والاحاديث فيقتطع منها ما يشاء ويستدل منها بما يشاء دونما عرض لآيات الكتاب واحاديث السنة بعضها على بعض وهؤلاء قد حذر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين. من حديث عائشة رضي الله عنها وعن ابيها انه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب فاحذروهم فأؤلئك الذي عنى الله. وفي لفظ(فاؤلئك الذين سمى فاحذروهم)اي سماهم(اهل الزيغ)في قوله تعالى(َفأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ)من سورة آل عمران. 2-اتباع الهوى وليس اتباع الحق والصراط المستقيم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم جعل على جانبيه خطوطا وقال: هذا صراط الله وهذه سبل، ما من سبيل منها الا وعليه شيطان يدعو الى النار وقرأ قوله تعالى(وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)ومن ذلك ما جاء به وصف السنة بلفظ الذكر قوله تعالى(مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)وقوله تعالى(وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِين). قال الامام احمد في كتابه(الرد على الجهمية والزنادقة)ما معناه: اذا جاء لفظ يحتمل المخلوق وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغير المخلوق(وهو القرآن)كلام الله تعالى فينظر فيه فان كان يليق بالمخلوق وهو النبي صلى الله عليه وسلم فهو وصف له وان كان يليق بغير المخلوق وهو (القرآن) فهو وصف له وبما ان لفظة محدث تدل على الاحداث والايجاد فهويليق بالمخلوق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الذكر المحدث هو نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته وسنته وهذا والله اعلم هو الاصوب لمعنى الآية الكريمة والاصح. فالله تعالى سمى كتابه ذكراً وسمى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ذكراً فالحفظ إذاً للكتاب والسنة على حد سواء فالكتا بحفظه بالنقل المتواتر الذي لايمكن ان يتواطأ اصحابه على الكذب فالامة فيها ملايين الحفاظ ولله الحمد والمنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والى يومنا هذا والى يوم القيامة والدين واما السنة فلقد حفظها الله تعالى باهل الحديث الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم لاتزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة. الحديث في الصحيحين وغيرهما. قال الامام احمد (ان لم يكونوا اهل الحديث فلا ادري من هم) وهذا طبعا توصيف على معنى التخصيص ولا يتعارض ان يدخل في الطائفة العلماء والفقهاء والمفسرون واهل الفكر والجهاد والدعوة فهؤلاء يدخلون في الطائفة على وجه العموم واهل الحديث يدخلون في الطائفة على وجه الخصوص قاله الاما م النووي في شرحه لصحيح مسلم. ولقد خص الله تعالى امة محمد صلى الله عليه وسلم بعلم لم تؤته امة من الامم الا وهو علم الاسناد الذي حفظ الله تعالى به الشرع والسنة والحديث النبوي الشريف كما قال السلف(لولا الاسناد لقال من شاء بما شاء)وكم حاول الكذابون والمتقولون ان يفتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله تعالى قيض اهل الحديث وعلماءه وخدم السنة النبوية المطهرة فوقفوا بالمرصاد لهؤلاء الكذابين فاخرجوا كذبهم وتقولهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمكتبة الحديثية عامرة بمئات الكتب المصنفة لتبيان باطل هؤلاء وتمييزه عن الاحاديث الصحاح التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية الثقات الاثبات من رواة الحديث النبوي الشريف. واليوم ليس هناك حديث على وجه الارض الا وصنف في طائفة الأحاديث الصحيحة او الحسنة او الضعيفة او الموضوعة او المنكرة او اللا اصل لها وان العلوم الحديثة التي علم الله تعالى الانسان اياها قد سهلت الفهرسة والتصنيف والجمع للاحاديث النبوية الصحيحة او المفتراة عليه وهذا كله من حفظ الله تعالى للسنة النبوية المطهرة كما تعهد الله تعالى بحفظهما في قوله جل وعلا(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). والذكر هو الدين والشرع المنزل من الله تعالى كتاباً وسنة وهو ما اظهره الله تعالى على الدين كله كما في قوله جل وعلا(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا محمد رسول الله...)وقوله جل وعلا(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)وقوله جل وعلا(ُيرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ). |