لغــــة القـــرآن   عدد القراء : 540   .
ليث سلمان الآلوسي
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)
تحدثنا في الحلقة الثالثة في مطلع سورة البقرة ...وباذن الله نستأنف الحديث في الآيات الواردة اعلاه.
الناس/ اسم جمع لا واحد له من لفظه ومادته عند سيبويه والغراء همزة ونون وسين وحذفت همزته شذوذا واصله اناس وقد ورد في القرآن بهذا الاصل في قوله تعالى(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)الاسراء.
وذهب الكسائي الى ان مادته :نون وواو وسين مشتق من النوس وهو الحركة يقال: ناس ينوس نوسا، والنوس تذبذب الشيء في الهواء ومنه: نوس القرط في الاذن، وسمي ابو نواس بذلك لأن ذؤابتين كانتا تنوسان عند اذنيه واسمه الحقيقي الحسن بن هانئ.
اما ما ورد في اصله انس  او نوس فليس صحيحا.
يخادعون/ الخداع في الاصل: الاخفاء ومنه الاخدعان وهما عرقان مستبطنان في العنق ومنه ايضا المخدع وهو داخل البيت ثم اطلق على اظهار غير ما في النفس.
يشعرون/ الشعور: ادراك الشيء من وجه يدق ويخفى وهو مشتق من الشعر لدقته وقيل هو الادراك بالحاسة فهو مشتق من الشعار وهو ثوب يلي الجسد ومشاعر الانسان: حواسه وشعر بالامر من بابي نصر وكرم: علم به وفطن له ومنه يسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته، والتحقيق: ان الشعور ادراك ما دق من حسي وعقلي.
مرض/ المرض مصدر مرض ويطلق في اللغة على الضعف والفتور وقالوا: المرض في القلب: الفتور عن الحق وفي البدن: فتور الاعضاء وفي العين فتور النظر وهو مذهب جميل يتغنى به الشعراء قال:
    مرضي من مريضة الاجفان
                عللاني بذكرها عللاني
كما يطلق المرض ويراد به الظلمة قال:
     في ليلة مرضت من كل ناحية
                 فما يحس بها نجم ولا قمر
البلاغة
1-المشاكلة في قولهم(يخادعون الله)لان المفاعلة تقتضي المشاركة في المعنى وقد اطلق عليه تعالى مقابلا لما ذكره من خداع المنافقين كمقابلة المكر بمكرهم ومن امثلة هذا الفن في الشعر  قول بعضهم:
قالوا:التمس شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا.
2-المجاز: في الخداع المنسوب اليه لتعاطيهم افعال المخادع ظنا منهم انهم يستطيعون ذلك لصدق نفيه ولذلك قال وما يخدعون الا انفسهم.
3-الاستعارة التصريحية في قوله(في قلوبهم مرض)حيث استعير المرض لما ران على قلوبهم من جهل وسوء عقيدة وما الى ذلك من ضروب الجهالات المؤدية الى المتالف.
الفوائد:
1-تأتي (من) نكرة موصوفة في موضع يختص بالنكرة كقول سويد بن ابي كاهل:
      رب من انضجت غيظا قلبه
               لو تمنى لي موتا لم يطع
2-(ما ) الحجازية هي العاملة عمل ليس وانما سميت مجازية لان التنزيل جاء بلغة اهل الحجاز.