قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 586   .
المنازلة في أُحد
إعداد/ محمد الأعظمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد.
لازلنا في متابعة لاحداث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية وقبل ان تبدأ المنازلة ما تزال التعبئة للجيشين وما كان من امر ابي سفيان وتعبئة لقومه.
قال لاصحاب اللواء وهم من بني عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال يا بني عبد الدار انكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فاصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا فاما ان تكفونا لواءنا واما ان تخلو بيننا وبينه فنكفيكموه فهموا وتواعدوه قالوا نحن نسلم اليك لواءنا ستعلم غدا اذا التقينا كيف نضع وذلك اراد ابو سفيان فلم تكتف هند زوجة ابي سفيان الى ذلك فقامت ومعها مجموعة من النسوة عندما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض واخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند
ويها بني عبد الدار ويها حماة الديار  ضربا بكل بتار
ومعنى ويها: كلمة الاغراء  ومعنى حماة الديار هي الذين يحمون اعقاب الناس ومعنى البتار هو القاطع وكانت تقول هند بنت طارق بن بياضة الايادية
ان تقبلوا نعانق...
  ونفرض النمارق...
او تدبروا نفارق....
    فراق غير وامق (اي محب)
شعار المسلمين: وكان شعار المسلمين المجاهدين من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد(امت امت)والشعار هنا علامة ينادون بها في الحرب ليعرف بعضهم بعضاً وهو اليوم في العرف العسكري يسمى(الجفرة او سر الليل).
في امر السيف وحامله: ولنعد الى امر سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحامله البطل المجاهد ابي دجانة(سماك بن خرشة) رضي الله عنه وهل وفاه حقه؟
قال ابن اسحاق فاقتتل الجيشان حتى حميت الحرب وقاتل ابو دجانة حتى امعن في الناس وقال ابن هشام حدثني غير واحد من اهل العلم ان الزبير بن العوام رضي الله عنه قال وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعينه واعطاه ابا دجانة وقلت انا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت اليه فسألته اياه قبله فاعطاه اياه وتركني والله لانظرن ما يصنع فاتبعته فاخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الانصار اخرج ابو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له اذا تعصب بها فخرج وهو يقول:
         انا الذي عاهدني خليلي
                       ونحن بالسفح لدى النخيل
          الا اقوم الدهر في الكيول    
                       اضرب بسيف الله والرسول
(ومعنى الكيول: آخر الصفوف في الحرب)فجعل ابو دجانة رضي الله عنه لا يلقي احدا الا قتله وكان في المشركين رجل لايدع للمسلمين جريحا الا ذفّف عليه(اي اجهز عليه فيقتله)فجعل كل واحد منهما يعنى ابو دجانة وذلك المجرم يدنو من خصمه فقال الزبير بن العوام رضي الله عنه فدعوت الله ان يجمع بينهما فالتقيا فتخلفا ضربتين فضرب المشرك ابا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه(اي اجهز عليه)وضربه ابو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق راس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير بن العوام فقلت الله ورسوله اعلم.
وقال ابن اسحاق وقال ابو دجانة رضي الله عنه رأيت انسانا يخمش الناس خمشاً شديداً(اي يوقع الاذى بالمسلمين)فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فاذا هي امرأة فاكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اضرب به امرأة.
هكذا كان اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي دجانة رضي الله عنه وهكذا ادى ابو دجانة حق سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاده.
وبهذا نكون قد وصلنا الى نهاية هذه الحلقة.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.