قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 589   .
التعبئة لغزوة أحد
إعداد/ محمد الأعظمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين وبعد.
بعد ان سار ركب المجاهدين الى أحد بقيادة امامهم وقائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلوغه خبر الخيانة التي صدرت من ابن سلول وانسحابه بثلث الجيش تقريبا (ثلاثمائة وبضعة عشر) من المنافقين اراد بعض الصحابة المجاهدين في محاولة لسد الخلل الذي حدث في صفوف الجيش فاستشاروا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين يا رسول الله الا نستعين بحلفائنا من اليهود؟ فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور: لا حاجة لنا فيهم وذلك لان اليهود هم اكثر الناس مكراً وخيانة وحقداً على النبي صلى الله عليه وسلم وكل من آمن معه إلى يومنا هذا.
ومع هذه الظروف التي يمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حادثة فذب فرس بذنبه(اي حركة ليندب به الطير) فأصاب كلاب سيف فاستله الكلاب (هو مسمار يكون في قائم السيف وفيه الذؤابة لتعلقه بها) قال ابن اسحاق: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب الفأل ويعتاف(اي لايتطير) لصاحب السيف شم سيفك(اي اغمده) فإني ارى السيوف ستسل اليوم.
- ما كان من مربع حين سلك المسلمون حائطه
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه: من رجل يحرج بنا على القوم من كتب (اي من قرب) من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال ابو خثيمة اخو بني حارثة بن حارث انا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة وبين اموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قضي وكان رجلاً منافقا ضريرا البصر فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول ان كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا احل لك ان تدخل حائطي(والحائط يعني البستان) واخذ حفنة من تراب في يده.
ثم قال والله لو اعلم اني لا اصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الاعمى اعمى القلب اعمى البصر وقد بدر اليه سعد بن معاذ اخو بني الاشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه.
- نزول السرول بالشعب وتعبئة للقتال-
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجشيه حتى نزل الشعب من احد في عدوة الوادي الى الجبل فجعل ظهره وعسكره الى احد وقال لا يقاتلن احد منكم حتى نامره بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع(اي الابل والخيل) في زروع كانت بالصمغة(موضع قرب احد) في قناة للمسلمين فقال رجل من الانصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال أترعى زروع بني قيله(وهم الاوس والخزرج وقيله ام من امهات الانصار نسبوا اليها) ولما نضارب وتعبى رسول الله صلى الله عليه سلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وامر على الرماة عبد الله بن جبير اخا بني عمرو بن عوف وهو يومئذ يرتدي ثبابا بيضاً والرماة خمسون رجلاً فقال انضح الخيل اي  ادفعهم عنا بالنبل حتى لايأتونا من خلفنا ان كانت لنا او علينا فاثبت مكانك ولا تؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين (اي ليس درعا فوق درع).
ودفع لواء المعركة الى مصعب بن عمير وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز يومئذ لمن يشارك في المعركة الا من كان عمره خمس عشرة سنة وكان ممن شارك في هذه المعركة سمرة بن جندب ورافع بن خديج وكانا ابنا خمس عشرة سنة وكان ممن ردهم عدد من صبيان المدينة منهم زيد بن ثابت واسامة بن زيد وعبد الله بن عمر بن الخطاب والبراء بن عازب وعمرو بن حزم واسيد بن خضير ثم اجارهم يوم الخندق وهم ابناء خمس عشرة سنة.
واما  رافع بن خديج وسمرة بن جندب فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ردهما فقيل له يا رسول الله ان رافعا رام فلما اجاز رافعا قيل يا رسول الله فان سمرة يصرع رافعا فأجازه وهذا كان من جانب جيش المسلمين.
واما من جانب قريش فكانت تعبئتهم على نحو ثلاثة آلاف رجل معهم مئتا فرس قد جندوها(اي قادوها الى جنوبهم يستعملونها اذا اعيا بعض خيلهم او قتل) فجعلت قريش على ميمنة الخيل خالد ابن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن ابي جهل.
ومما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تعبئة الجيش من ياخذ هذا السيف بحقه؟ وهذا السيف هو سيف النبي صلى الله عليه وسلم فقام اليه رجال فامسكه عنهم حتى قام اليه ابو دجانة سماك بن خرشة رضي الله عنه فقال وما حقه يا رسول الله؟ قال ان تشرب به العدو حتى بنحي(اي ان تثخن به جراح العدو) وقال انا آخذه يا رسول الله بحقه فاعطاه اياه وكان ابو دجانة رجلاً شجاعا يختال عند الحرب اذا كانت وكان اذا اعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس  انه سيقاتل فلما اخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرج عصابته تلك فعصب رأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ابا دجانة يتبختنر (انها لمشية يبغضها الله الا في مثل هذا الموطن)والقصد منها إغاضة العدو).
وقال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ان ابا عامر(عبد عمرو بن صيفي احد بني ضيعة وقد كان خرج حين خرج الى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الاوس وبعض الناس كان يقول كانوا خمسة عشر فالله اعلم اي ذلك كان.
وكان يعد قريشا ان لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم ابو عامر من الاحابيش وعبدان اهل مكة فنادى يا معشر الاوس انا ابو عامر قالوا فلا انعم الله بك عينا يا فاسق وكان ابو عامر يسمى في الجاهلية الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق فلما سمع ردهم عليه قال لقد اصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديداً ثم رماهم بالحجارة.
وبهذا نصل الى نهاية هذه الحلقة وللكلام عن التعبئة بقية.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم.