قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 592   .
غزوة أحد
إعداد/ محمد الأعظمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد
لما اصيب يوم بدر من كفار قريش اصحاب القليب ورجع من بقى من فلولهم الى مكة.
ورجع ابو سفيان بقافلته مشى عبد الله بن ابي ربيعة وعكرمة بن ابي جهل وصفوان بن امية في مجموعة من رجال قريش ممن اصيب اباؤهم وابناؤهم واخوانهم يوم بدر فكلموا ابا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك القافلة من تجا رة فقالوا يا معشر قريش ان محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ندرك منه؟ ثأرنا بمن اصاب منا ففعلوا قال ابن اسحاق: ففيهم كما ذكرلي بعض اهل العلم انزل الله تعالى قوله:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)وكان ممن حضر هذا الاجتماع مع قريش من طاعها من قبائل كنانة واهل تهامة وكان ابو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيراً ذا عيال وحاجة وكان في الاسارى فقال اني فقير وذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن عليّ.بلسانك فاخرج معنا فقال ان محمدا قد من عليّ فلا أريد أن أظاهر عليه(اي حاربه).
قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي ان رجعت ان اغنيكم، وان اصبت ان اجعل بنانك مع بناتي يصيبهن ما اصابهن على عسر ويسر فخرج معهم.
ودعا جبير بن مطعم غلاما حبشيا يقال له: وحشي يقذف بحرية له قذف الحبشة فلما يخطئ بها فقال له اخرج مع الناس فان انت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فانت عتيق فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها واحباشها ومن تابعها  من بني كنانة واهل تهامة فخرجوا  معهم بالظعن التماس الحفيظة(والظعن هو النساء في الهودج على ظهور الابل) وكان خروج قريش بالنساء كي لايفروا وكانت جحافل قريش هذه المرة بقيادة أبي سفيان بن حرب واخرج معه زوجته هند بنت عتبة وعكرمة بن ابي جهل بام حكيم بنت الحارث والحارث ابن هشام بن المغيرة لفاطمة بنت الوليد وخرج صفوان بن امية ببرزة بنت مسعود وخرج عمرو بن العاص بربطة بنت منبه وخرج طلحة بن ابي طلحة بسلافة بنت سعد وخرجت معهم خناس بنت مالك ام مصعب بن عمير وخرجت معهم عمرة بنت علقمة وكانت هند بنت عتبة كلما فرت بوحشي أو مر بها  قالت ويهاً (كلمة معناها الاغراء والتحضيض) ابا دسمة اشف واستشف وكان وحشي يكنى (بابي دسمة) فاقبلوا حتى نزلوا (بعينين) وهو جبل ببطن السيخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة.
- رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والمسلمون حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين اني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت اني ادخلت يدي في درع حصينة فأولتها  المدينة وقال ابن هشام عن اهل العلم في تعبيرها فاما البقر فهي ناس من اصحابي يقتلون واما الثلم الذي في ذباب سيبقى فهو رجل من اهل بيتي يقتل.
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج او البقاء
جمع النبي صلى الله عليه وسلم عدداً من اصحابه المستشارين لياخذو بهذا الامر المهم رأيهم وكان من بينهم عبد الله بن ابي بن سلول وهو من المنافقين.
وبعد ان اجتمعوا في مكانهم بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في طر ح هذا الامر عليهم.
وكان فيما قال على ما ذكره ابن اسحاق: فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فان اقاموا اقاموا بشر مقام وان هم دخلو ا علينا قاتلناهم فيها وكا ن رأي عبد الله بن ابي سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك، وألا يخرج اليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج، فقال رجال من المسلمين ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم احد وغيره ممن كان فاته بدر: يا رسول الله اخرج بنا الى اعدائنا.
لا يرون انا جبنا عنهم وضعفنا؟ فقال عبد الله بن ابي بن سلول يا رسول الله اقيم بالمدينة لاتخرج اليهم فوالله ما خرجنا منها الى عدونا الا اصاب منا ولا دخلها ا علينا الا اصبنا منه، فدعهم يا رسول الله فإن اقاموا اقامو ا بشر محبس وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وان رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا، فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من امرهم حب لقاء القوم.
حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لامته(عدة الحرب) وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له: مالك بن عمرو احد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فان شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي اذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في  الف من اصحابه.
قال ابن هشام واستعمل ابن ام مكتوم على الصلاة بالناس.
إنخذال المنافقين
قال ابن اسحاق: حتى اذا كانوا بالشوط (وهو موضح) بين المدينة وأحد انحرف عنه عبد الله بن ابي بن سلول بثلث الناس وقال اطاعهم وعصاني وما ادري علام نقتل انفسنا ها هنا، ايها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من اهل النفاق والريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام اخو بني سلمة يقول يا قوم اذكركم الله الا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضروا من عدوهم.
فقالوا لو نعلم انكم تقاتلون لما اسلمناكم ولكنا لا نرى انه يكون قتال قال فلما استعصوا عليه وأبو إلا الإنصراف عنهم قال ابعدكم الله اعداء الله فسيغني عنكم نبيه.
قال ابن هشام بسنده عن ابن اسحاق وعن الزهري قال إن الانصار يوم أحد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله الا نستعين بحلفائنا من اليهود فقال لا حاجة لنا فيهم.
ونكتفي بهذا القدر والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.