قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 590   .


مقتل كعب بن الاشرف.. وأمر محيصة وحويصة
إعداد/ محمد الأعظمي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المجاهدين وقدوة الموحدين وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واستن بسنته الى يوم الدين وبعد.
اخوتي القراء الكرام في هذه الحلقة سنتعرف على كيفية تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخونة والمتآمرون على الاسلام من اليهود وما صنع بهم حراء فعلهم (والله ولي التوفيق).
بعد ان انتهى معركة بدر بنصر الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه بعث اثنين من الصحابة وهما زيد بن حارثة الى اهل السافلة وعبد الله بن رواحة الى اهل العالية بشيرين الى من بالمدينة المنورة من المسلمين بفتح الله تعالى عليه وقتل من قتل المشركين.
قال كعب بن الاشرف وكان رجلا من طي وكانت امة من بني النضير حين حين بلغه الخير أحق هذا؟ اترون محمداً قتل هؤلاء اللذين يسمي هذان الرجلان يعني زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما فهؤلاء اشراف العرب وملوك الناس والله لان كان محمد اصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير من ظهرها فلما تيقن عدو الله من هذا الخبر خرج حتى قدم مكة.
فنزل على المطلب بن ابي وداعة السهمي وعنده عاتكة بنت ابي العيص بن امية فانزلته واكرمته وجعل يحرض القوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن امن معه مستغلاً فاجعة قريش التي حلت بهم جراء ما اصيبوا في بدر وينشد الاشعار ويبكي على اصحاب القليب من قريش وله في هذا الفعل الخبيث قصدان والله اعلم.
القصد الاول: القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته الى الله تعالى.
القصد الثاني: ضرب القبائل العربية فيما بينهم لتضعف وقوة المسلمين وهم يقفون متفرجين على ذلك هذا هو حال اليهود الى يومنا هذا.
وبعد ان انتهت زيارته الى قريش ومن معها في مكة عاد كعب بن الاشرف الى المدينة القى شعراً شبب فيه بنساء المسلمين حتى آذاهم ويروى انه شبب بام الفضل زوج العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى عليه وسلم فقال:
اراحل انت لم ترحل لمنقبة
        وتارك انت ام الفضل بالحرم
وله فيها ابيات فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والفعل منه حكم عليه بالاعدام.
فقال صلى الله عليه وسلم من لقي بأبن الاشرف فقال له محمد بن مسلمة اخو بني عبد الاشهل أنا لك به يا رسول الله ا نا اقتله قال ما فافعل ان قدرت على ذلك.
قال الامام الشهيلي في هذه من الفقه وجوب قتل من سب الني صلى الله عليه وسلم وان كان ذا عهد خلافا لابي حنيفة رحمه الله فانه لا يرى قتل الذمي من مثل هذا).
فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثة ايام لا يأكل ولا يشرب الا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال له لم تركت الطعام والشراب؟ فقال يا رسول الله قلت لك قولا لا ادري هل أفين لك به ام لا! فقال انما عليك الجهد فقال يا رسول الله انه لابد لنا من ان نقول، قال قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك) قلت وهذه هي الديمقراطية في الاسلام القائد كيف يتكلم مع الجندي وكيف له حرية الراي وهو يسمع منه رحم الله الديمقراطية التي ماتت في بلاد المسلمين.
فاجتمع في قتل كعب بن الاشرف خمسة من شجعان المسلمين وهم:
1-محمد بن مسلمة.
2-سلكان بن سلامة بن وقش وهو ابو نائلة وهو اخو كعب بن الاشرف من الرضاعة.
3-عباد بن بشر بن وقش.
4-الحارث بن اوس ابن معاذ.
5-وابو عيسى بن جبر فاتقفوا على قتله ثم قدموا على عدو الله قبل ان يأتيه سلكان بن سلامة أبو نائلة ثم جاءه بعدهم فتحدث معه ساعة وتناشد شعرا وكان ابو نائلة يقول الشعر ثم قال:
ويحك يابن الاشرف اني قد جئتك لحاجة اريد ذكرها لك فاكتم عني قال: افعل قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الانفس واصبحنا وقد جهدنا وجهد عيالنا فقال كعب انا ابن الاشرف اما والله لقد كنت اخبرك يابن  سلامة ان الامر سيصير الى ما اقول فقال هل سلكان اني قد اردت ان تبيعنا طعاما ونرهتك ونوثق لك ونحسن في ذلك فقال اترهنوني ابناءكم؟ قال قد اردت ان تفضحنا ان معي اصحابا لي على مثل رأيي وقد اردت ان اتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة(السلاح كله) ما فيه وفاء واراد سلكان ان لاينكر السلاح اذا جاءوا بها. قال ان في الحلقة لوفاء قال فرجع سلكان الى اصحابه فاخبرهم خبره وامرهم ان ياخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا اليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ان وصلوا الى رسول الله صلى الله عليه سلم ليجتمعوا عنده مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بقيع الغرقد ثم وجههم فقال انطلقوا على اسم الله اللهم اعنهم قلت فحسبهم بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته وهو في ليلة مقمرة.
زانطلق هؤلاء الابطال الخمسة لتنفيذ الامر واقبلوا حتى انتهوا الى حصنه فهتف به ابو نائلة وكان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته فاخذت امراته بناحيتها وقالت انك امرؤ محارب وان اصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة قال انه ابو نائلة لو وجدني نائما لما أيقظني فقالت والله اني لاعرف في صوته الشر. قال يقول لها كعب لو يدعى الفتى لطعنة لاجاب فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قال هل لك يابن الاشرف ان تتماشى الى شعب العجوز(وهي ناحية يظاهر المدينة) فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال ان شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم ان ابا نائلة ادخل يده في فود رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كاليلة طيباً أعطر قط، ثم مشى ساعة، ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفود راسه اي مؤخرته ثم قال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئاً.
قال محمد بن مسلمة فذكرت سكينا من سيفي حين رأيت اسيافنا لا تغني شيئا فاخذته وقد صاح عدو الله صيحة  لم يبق حولنا حصن الا وقد اوقد عليه ناراً.
قال فوضعته تحت سرته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله.
وقد اصيب في هذه المهمة الحارث بن اوس بن معاذ فخرج في رأسه أاوفي رجله (شك الراوي) اصابه بعض اسيافنا قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني امية بن زيد ثم على بني قريظة ثم على بعاث حتى اسندنا اي ارتفعنا في حرة العريض (والحرة ارض فيها حجارة سود والعريض وادي المدينة) وقد ابطأ علينا صاحبنا الحارث بن اوس ونزفه الدم فوقنا له ساعة ثم اتانا يتبع اثارنا قال فتحملناه فجئنا به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخر الليل.
وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج الينا فاخبرناه بقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا، فرجع ورجعنا الى اهلنا، فاصبحنا وقد خاف اليهود لوقعتنا بعدو الله فليس بها يهودي الا وهو يخاف على نفسه.
واما عن امر محيصة وحويصة فقد روى الامام محمد بن الاسحاق المطلبي في سيرته بسنده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ظفرتم به من رجال اليهود (فاقتلوه) وهذا يعني الذين نقضوا المعاهدة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلمين وبين اليهود اول دخوله الى المدينة المنورة وما يسمى اليوم (بالقانون لمدني) وكانوا يسعون في الارض فسادا، والله لا يحب المفسدين. واما غيرهم فهم في حل من ذلك وحالهم كحال المسلمين.
وقال ابن هشام في سيرته حدثني ابو عبيدة عن ابي عمرو المدني بسنده قال لما ظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة اخذ منهم نحو اربعمائة رجل من اليهود.
كانوا حلفاء الاوس على الخزرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تضرب اعناقهم فجعلت الخزرج تضرب اعناقهم ويسرهم ذلك.
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الخزرج، ووجوههم مستبشرة ونظر الى الاوس فلم ير ذلك فيهم فظن ان ذلك للحلف الذي بين الاوس وبين بني قريظة ولم يكن بقي من بني قريظة الا اثنا عشر رجل فدفعهم الى الاوس فدفع الى كل رجلت من الاوس رجلا من بني قريظة، وقال: ليضرب فلان وليدفف فلان قلت ومعنى (يذفق) اي يجهز عليه من الثانية كما يسمى اليوم (يطلقه الرحمة).
فكان ممن دفع اليهم كعب بن يهوذ وكان عظيما في بني قريظة فدفعه الى محيصة بن مسعود والى ابي بردة بن نيار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضربه محجيصة وليذفق عليه ابو بردة وكان من احبار اليهود كان يلايسم وءيبايعهم فقتله وكان حويصةبن مسعود اذا ذاك لم يسلم وكان اسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: اي عدو الله اقتلته اما والله لرب شحم في بطنك من ماله قال محيصة فقلت والله لقد امرني بقتله من لو امرني بقتلك لضربت عنقك قال فو الله ان كان لاول اسلام محيصة.
قال ابن اسحاق: وكانت اقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه من نجران في جمادي الاخرة ورجب وشعبان وشهر رمضان وغزته قريش غزوة احد في شوال سنة ثلاثة هجرية ولو سألنا سائل لماذا امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل هذ العدد الكبير من رجال اليهود؟ فالجواب عن ذلك ان بني قريظة هم اول اليهود الذين نقظوا المعاهدة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم عند دخوله ولمدينة وذكرنا ذلك في حلقات سابقة.
وكانوا يثيرون الفتنة بين الاوس الخبيثة فاصدر  في حقهم هذا الامر والله اعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.