ركن الفتوى   عدد القراء : 589   .

 

س1// ماحكم تصريف الدولار بالآجل..؟؟ بمعنى أن يأتي شخص إلى صاحب محل الصيرفة والحوالات ويطلب منه مثلاً تحويل مبلغ 1000 دولار إلى جهة ما ، ويعطيه بالدينار العراقي مبلغ 500 ألف دينار عراقي على أن يكمل باقي قيمة الـ 1000 دولار في وقت لاحق يتفقان عليه.
الجواب:
الشريعة الإسلامية في فقهها للصيرفة اشترطت على من يتعامل بها أن يبيعها نقداً لانسيئة، أي لايبيعها مؤجلاً، فإذا كان بيع العملة بعضها ببعض يلزم من ذلك أمران:
الأول: التماثل في القيمة بين المباع والمشترى منها والثاني: أن يكون بيعاً نقداً لامؤجلاً مثال ذلك: من باع دولاراً بدولار، أو ديناراً عراقياً بدينار عراقي أو غيره من العمولات، يلزمه شرعاً أن يكون البيع نقداً مِثلاً بمِثلٍ، أي: الدولار بدولار، والدينار بدينار، والريال بالريال، وأن يتم التعامل حالاً لامؤجلاً، وإذا كانت العملة مختلفةً، أي: بيع دولار بدينار عراقي أو بالعكس، أو بيع الريال السعودي مثلاً بالدولار أو بالعكس، أو بيع الدينار الأردني بالدينار العراقي أو بالعكس، وهكذا في سائر عمولات الدول، ففي هذه الحالة يلزم البائع والمشتري _شرعاً_  أن يكون البيع بينهما نقداً لامؤجلاً، ويجوز لهما التفاضل في قيمة العمولات في هذه الصورة كأن يبيع الدولار بألف دينار عراقي أو اكثر أو أقل لأن ذلك يعد من اختلاف جنس العمولات، والأصل في هذا الفقهِ الحديثُ المشهورُ (الذهب بالذهب وزناً بوزن، مِثلاً بِمِثلٍ، والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثلٍ، فمن زاد أو استزاد فهو رباً) رواه مسلم، وفي رواية : (مِثلاً بمِثلٍ سواء بسواء يداً بيدٍ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ) . رواه مسلم، وفي رواية:(ولاتبيعوا منها غائباً يناجز) . رواه البخاري ومسلم
والعُمَلُ التي تصدرها الدول اليوم تقوم مقام الذهب والفضة، وفي ضوء هذا الحديث لايجوز بيع الدولار ولاغيره بالآجل، بل يجب أن يتم التعامل يداً بيدٍ كما نصّ الحديث على ذلك.
س2// ما حكم التعامل مع مؤسسة يطلق عليها إسم (دائرة تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة) وهي احدى منظمات المجتمع المدني ، تقوم بتجهيز مشاريع صغيرة ومتوسطة لمن يرغب بقيمة 10 آلاف دولار أو بقيمة 5 آلاف دولار.. ولدى هذه المؤسسة شروط مع المتعاقد معها على مشروع وهي:
1- تقوم بتجهيزه بالمشروع الذي يرغب (مشروع كامل وليس نقوداً) على أن يقدم لها دراسة مفصلة وجدوى اقتصادية للمشروع .وتسجل مع المتعاقد معها عقد شركة في المشروع ، لكن الأرباح تكون له وحده.
2-تشترط المؤسسة على صاحب المشروع ان يكون لديه سيولة 50% من قيمة المشروع حتى تقوم بتجهيزه دون ان يساهم هو بالمال معها، بمعنى أن المتعاقد لا يساهم بالمشروع باي مبلغ، لكن هذا الشرط وضع للتاكد من جدية المتعاقد في العمل.
3-تقوم المؤسسة بمتابعة المشروع بصورة دورية.
4-بعد مرور 6 أشهر من تاريخ انشاء المشروع تقوم المؤسسة بتمزيق عقد الشراكة، وتعطي للمتعاقد مطلق الحرية في التصرف بمشروعه.أي يصبح المشروع ملكه وحده إن شاء اكمله وان شاء باعه.
الجواب:
نعم يجوز شرعاً التعامل بهذه الصورة من التعاقد التي وردت في السؤال، وصورة العقد هذه في الحقيقة تبرُعٌ من هذه المؤسسة لهذا المتعاقد معها، وليست شركة بالمعنى الدقيق الفقهي.
والملاحظ على هذه الشروط المذكورة في السؤال في الفقرة (1) (تكون الأرباح له وحده) وما هو الحال إذا حصلت خسارة؟! ألا يتحمّل الشريك نصيباً منها؟ فإذا كان الجواب: لايتحمل، فالجواب ماسبق ذكره، تبرع من المؤسسة المذكورة مع من تعاقد معها.
وإذا كان يتحمل خسارة فالخسارة يجب أن تكون بنسبته المتفق معه عليها، فإذا كان نسبة شركته 50% فهو يتحمل خمسين بالمائة من الخسارة، وحينئذ يكون عقد شراكة لمدة معينة ثم يتنازل أحد الشريكين لصاحبه تبرعاً، والشركة هنا هي المتبرعة بالتنازل لصالح شريكها فيجوز ذلك شرعاً، ويعد ذلك عقد شراكة صحيحة لأن من شروط الشركة جواز فسخها من الطرفين أو أحدهما متى شاء.