| قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) السياسية والعسكرية   عدد القراء : 600   . أمر بني قينقاع.. وحصار النبي (صلى الله عليه وسلم) بصرخة امرأة إعداد/ محمد الأعظمي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين اما بعد. فقد كان من امر رسول صلى الله عليه وسلم مع كثرة غزواته وانشغاله بها ان توجه هذه المرة الى بني قينقاع وهم من قبائل اليهود ليبدى لهم النصح وقبل ان يشتد الامر ويفضي الى النزاعات وهذا ما كان من امره صلى الله عليه وسلم وهو ما سنراه في هذه الحلقة ان شاء الله تعالى. قال ابن هشام وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بني قينقاع وكان من حديث بني قينقاع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق لهم ثم قال يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة واسلموا فانكم قد عرفتم اني بني مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله اليكم قالوا يا محمد انك ترى انا قومك لايغرنك انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فاصبت منهم فرصة انا والله لئن حاربناك لتعلمن انا نحن الناس. قلت في هذا تهديد صريح من اليهود الى النبي صلى الله عليه وسلم ونقضهم المعاهدة التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين واليهود عند دخوله الى المدينة المنورة وذكرنا ذلك في حلقة سابقة. قال ابن الاسحاق حدثني مولى لال زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير او عكرمة عن ابن عباس قال ما نزل هؤلاء الايات الا فيهم(قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا)اي اصحاب بدر من الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه وقريش. (ِفئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) وقال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ان بني قينقاع كانوا اول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر واحد. سبب الحرب بين بني قينقاع وبين المسلمين قال ابن هشام ذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن محرمة عن ابي عون قال كان من امر بني قينقاع ان امراة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست الى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فابت فعمد الصائغ الى طرف ثوبها فعقده الى ظهرها فلما قامت انكشفت سوؤتها فضحكوا فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان الصائغ يهوديا وشدت اليهود على الرجل المسلم فقتلوه فاستصرخ اهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع. وقال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه فقام اليه عبد الله بن ابي بن سلول حين ا مكنه الله منهم فقال يا محمد احسن في موالي اي أتباعي وكانوا حلفاء الخزرج قال فابطأ عليه صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد احسن في موالي قال فاعرض عنه فادخل يده في جيب درع. رسول الله صلى الله عليه وسلم(اي الذي عليه الدرع) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلني وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال ويحك ارسلني قال لا والله لا ارسلك حتى تحسن في موالي اربع مئة حاسر الذي لا درع له وثلاث مئة درع اي الذي عليه الدرع قد منعوني من الاحمر والاسود تحصدهم في غداة واحدة اي تقتلهم في نهار واحد اني والله امرؤ اخشى الدوائر اي اخشى الحروب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم لك. قال ابن هشام واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته اياهم بشير بن عبد المنذر وكانت محاصرته اياهم خمس عشر ليلة. قال ابن اسحاق بسنده الى عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بامرهم عبد الله بن ابي بن سلول وقام دونهم قال: ومشى عبادة بن الصامت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان احد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن ابي بن سلول فخلعهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ الى الله عز وجل والى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم وقال يا رسول الله اتولى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وابرا من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله ابن ابي بن سلول انزل قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سرية زيد بن حارثة الى قرد قال ابن اسحاق وسرية زيد بن حارثة رضي الله عنه التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حين اصاب قافلة قريش وفيها ابو سفيان بن حرب على ناحية قرد وهي على ماء من مياه نجد. وكان من حدثيها ان قريشا خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون الى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار فيهم ابو سفيان بن حرب وكان هذه المرة يحمل فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان يدلهم في ذلك على الطريق. ولقيهم زيد بن حارثة بسريته رضي الله عنهم على ذلك الماء فاصاب تلك القافلة وما فيها واعجزه الرجال وهربوا بانفسهم فقدم بها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه السرايا التي شكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دوريات قتالية تطارد قريش في كل مكان لتوقع بهم الاذى في النفس والمال وتثير في قلوبهم الهلع والرعب وفي الوقت نفس تحمي المدينة من اي تسلل من قريش ليوقع الاذى بالمسلمين.
|