وقفات مع ملحمة غزة   عدد القراء : 586   .
نادر سعد العمري
إن هذه الأمة مرَّت طوال تاريخها الطويل، بمراحلَ ومنعطفاتٍ، وأصيبت بكوارث ونكبات، وحاول أعداؤها إخماد جذوتها، وإطفاء نورها؛ ولكنها كانت في كل مرة تُبعث من بين الرماد بركانًا تسحق أعداءها، وتعاود صعودها إلى مكانها الطبيعي في ذروة المجد والسؤدد؛ لتقود المسيرة الحضارية للبشرية.
وحياة الأمم والشعوب والأفراد، تحكمها سننٌ كونيةٌ قدرية، لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي أحدًا؛(فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً).
ومن سنن الله - تعالى: سُنَّة(المغالبة والتدافع)؛ قال  تعالى :(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا).، فالله - تعالى - قد يُمَكِّن للباطل، حتى إذا استفحل واستطار شرُّه، يدفعه بالحق ويبطله؛ قال - تعالى : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ)(وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) وقال - سبحانه:(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).
ومن السنن الإلهية: سُنة الله في(النصر والهزيمة)، فكلٌّ من النصر والهزيمة إنما هو نتيجة لأسباب، إذا توفرت، حصلت مسبباتها، فالعودة إلى الله، والصبر، والمصابرة، والرباط، ونصرة الله - تعالى - والتضحية، ووحدة الكلمة - أسبابٌ للنصر، كما أن عصيان المنهج الإلهي، والتخاذل، والتفرق، والاختلاف - سببٌ للهزيمة؛ قال الله - تعالى :(إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).، وقال - سبحانه وتعالى - في شأن ما حدث للمسلمين في غزوة أُحُد:(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ).، والأيام دُوَل، والقُوى لا تبقى على وتيرة واحده؛ قال - تعالى :(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).
وبناءً على هذه السنن نستطيع أن نقرأ اللاحق، وأن نحكم على مصير القوى العالمية، التي تتحكَّم اليوم في أهل الأرض، وأن مصيرها إلى زوالٍ قريب، نستطيع أن نداوي جراحاتِنا النازفة، ببلسم من الأمل واليقين بالعودة إلى أمجادنا الكبرى، وانتصار المستضعفين من أهل الإيمان؛ قال - تعالى :(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ).
إن محرقة غزةَ التي شهدناها، وشهدها العالم هذه الأيام، وقبلَها شهدنا حصارًا ظالمًا - تجعلنا نقف وقفاتٍ جادة مع النفس، ومع الواقع من حولنا.
الوقفة الأولى: إننا لا نَيْأَس من النصر، بسبب سقوط مئات الشهداء، وآلاف الجرحى، وتهديم المباني فوق رؤوس أهلها؛ فهذا ليس جديدًا في تاريخ الصراع بين الحق والباطل؛ فقد حاولت الجاهلية وَأْدَ الإسلام في مهده الأول، حين حاولوا قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة مرات، وقتلوا جماعة من أصحابه في مكة، وحاصروه مع أصحابه ثلاث سنوات كاملة في شِعب أبي طالب، حتى أكلوا أوراق الأشجار والجلود اليابسة، وخرج من الحصار بفتحٍ جديد، عندما وفد عليه رجالُ وشبابُ المدينةِ؛ ليبايعوه على الإسلام، ويؤسس وطنًا آمنًا للدعوة الإسلامية.
وفي مأساة(أُحُد): قُتل سبعون من خيار الصحابة الكرام، على رأسهم حمزة بن عبدالمطلب، ومصعب بن عمير، وغيرهما - رضي الله عنهم جميعًا.
وفي حصار (الأحزاب): يبلغ الضيق بالمؤمنين مداه؛ الكفار يحاصرون المدينة من جهة، واليهود ينقضون عهدهم، ويعلنون الحرب مع الأحزاب ضد المسلمين من الجهة الأخرى، والمنافقون يمارسون حربًا نفسية داخل الصفوف، مأساة صوَّرها الله - تعالى - بأوجز عبارة في قوله - سبحانه :(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا).
 ومع ذلك ما هي إلا سنواتٌ ويتدفق الناس على هذا الدين، ويدخلون فيه أفواجًا.
إن هذه الأمة المعطاء قدَّمت ما يزيد على مليون شهيد، يوم اجتاح التتارُ بغدادَ في القرن السابع الهجري، وقدَّمت مئات الآلاف من الشهداء يوم اجتاح الصليبيون ديار الإسلام، ووقع المسجد الأقصى، وتحول إلى كنيسة، وارتفع عليه الصليب قرابة قرنٍ كامل، ومع ذلك لم ينجح الأعداء في القضاء على الإسلام، وعاد الحق إلى أهله، وانتصر المسلمون.
وفي التاريخ الحديث: وقوع أكثر من مليون شهيد في الجزائر وحدَها، في مقاومتهم للمستعمر الفرنسي، وقوع مئات الآلاف من الشهداء في كل أقطار الإسلام، من تركستان الشرقية في أقصى مشرق العالم الإسلامي، إلى المغرب في أقصى مغرب العالم الإسلامي، في مقاومة قوى الباطل، وكانت النتيجة انتصارَ الحق على الباطل، برغم الفرق الهائل في العدة والعتاد.
لسنا سواء؛ شهداؤنا في الجنة، وقتلاهم في النار، الله مولانا، والكافرون لا مولى لهم؛(إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) وما هذه النكبات التي تمرُّ بها الأمة إلا محطات ابتلاء على طريق العودة، يتميَّز فيها الخبيث من الطيب؛(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ).، والشهادة انتصارٌ في حد ذاتها؛(وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).، وقد سمى الله الشهادة إحدى الحسنيين؛ قال - تعالى : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا).
 الوقفة الثانية: لقد ميَّزت هذه الأحداث بوضوحٍ، لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث - بين مشروعين:
- مشروع الممانعة والصمود، والجهاد والعزَّة، والعودة إلى الإسلام عقيدة وشريعة، ويمثِّل هذا رجال المقاومة، وأُسُود الجهاد في جبهات الصراع بين الإسلام والجاهلية، وعلى رأسهم الطائفة المنصورة، التي تقاتل في سبيل الله على أكناف بيت المقدس، من أمثال (حماس) و(الجهاد الإسلامي).
- ومشروع الانبطاح والاستسلام، والتطبيع المهين، الذي يجعل من الأمة لعبة بأيدي الصليبيين والصهاينة، ورقمًا هامشيًّا، لا قيمة له ولا هيبة.
لقد تحيَّزت شعوب المسلمين من (جاكرتا) شرقًا، إلى (الرباط) غربًا، مع المشروع الأول، بينما تحيزت معظم الأنظمة الحاكمة في دول العالم الإسلامي إلى المشروع الثاني، وظلُّوا ينعقون بمشاريع (السلام) الوهمية، ويُمنُّون أنفسهم بنجاح ما يسمونه (المبادرة العربية للسلام)، التي كرَّرت (إسرائيل) - حكومةً وشعبًا - رفضها لها، حتى يتنازل العرب عن (القدس)، وعن (حق عودة اللاجئين)، وعن جزء من أراضي الضفة الغربية.
لقد خرج الملايين من المسلمين هذه الأيام إلى الشوارع، لا يصرخون بالمجرمين اليهود فحسب، ولكن يصبُّون غضبَهم على أنظمة (العمالة)، التي شاركت في الحصار والتجويع، وبرَّرت العدوان، ممن لا زالت (نجمة اليهود السداسية) ترفرف في عواصمهم، وهم ماضون في التطبيع والانبطاح، بعيدًا عن إرادة الأمة؛ فاليوم يمكن أن نقول: لقد تميَّزت المواقف؛ فإما أن نقف مع مشروع (الإسلام)، المتمثل بالجهاد والمقاومة، أو مع مشروع (الجاهلية)، المتمثل بالاعتراف بإسرائيل، والانبطاح لها.
الوقفة الثالثة: لقد نجح أبطال غزة في صنع معادلة الخوف، وأحسنوا الرد، برغم ضعف الإمكانيات والحصار العالمي المفروض عليهم، فأعدوا من قبل الضربة ما استطاعوا من قوة، واستطاعوا توسيع دائرة الرعب إلى معظم مدن جنوب الكيان الصهيوني، واستطاعت الصواريخ التي جرى تطويرها محليًّا، وبموادَّ بدائية، أن تضرب العمق الصهيوني، حتى وصلت إلى مناطق تبعد (30) كم فقط من (تل أبيب)! وصدق الله - تعالى - إذ يقول:(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
لقد نجحت المقاومة في اختراق الجبهة الداخلية للصهاينة، ونشر الرعب والهلع بين الصهاينة المغتصبين، وهذا لم يحدث إلا في حرب لبنان في سنة 1427هـ/ 2006م، عندما وصلت صواريخ المقاومة إلى معظم مناطق الشمال الصهيوني، أما في بقية الحروب التي خاضها الصهاينة ضد الجيوش العربية، فقد كانوا يفتخرون بأن جبهتم الداخلية لا يمكن اختراقها.
لقد انتهت أسطورة (الجيش الذي لا يُقهر)، وأصبح الصهاينة يعملون لفصائل المقاومة ألف حساب؛ لذا فهم لم يجرؤوا على اجتياح غزة عسكريًّا، وإنما اكتفوا بتوجيه الضربات الجوية.
وفي المقابل: فشلت قوات الاحتلال الصهيوني في القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس، أو إثارة الشعب في غزة عليها، وزادت شعبية هذه الحركة، وتعمَّق وجودها، ولمع نجمها بين الشعوب الإسلامية، التي خرجت تهتف باسمها، وتحمل صور قادتها، ورموزها الأبطال، ولا عجب إن قلنا: إن أهل غزة اليوم بعد هذه الضربة صاروا أكثر تماسكًا وإدراكًا لمؤامرات الأعداء، فصاروا جميعهم من عناصر المقاومة، وسوف ترى (إسرائيل) ما لم تَرَه من قبل، لو أنها جَرُؤَت واجتاحت القطاع.
الوقفة الرابعة: قبل أن نلقيَ اللومَ على الأنظمة الحاكمة، الصمَّاءِ، البكماءِ، العمياءِ، الكسيحةِ، هـلاَّ سألنا أنفسنا: ونحن ماذا قدمنا لإخواننا في غزة؟.
هل يكفي الكلام والخطب، ثم نعود إلى غفلتنا التي رانت على القلوب قرونًا طوالاً؟!
إن علينا حقًّا واجبًا، فما يحصل في غزة هو من باب جهاد الدفع، وهو من فروض الأعيان، وقد تعيَّن على كل المسلمين أن يدفعوا عن إخوانهم بالقتال، بعد أن عجز أهل غزة عن رد هذا العدوان الغاشم، فعلينا أن نعدَّ أنفسنا من الآن للغزو؛ لنكون من طلائع الجيش الإسلامي الفاتح - بإذن الله - متى سنحت الفرصة، واستطعنا إلى ذلك سبيلاً.
ولا يكفي الاستعداد للغزو، فالمرتبة الثانية من مراتب الجهاد هي الجهاد بالمال، وهذا الباب أولى ما تنفَق فيه الأموال، ومن العيب علينا أن نتلف أموالنا في سبيل ملذاتنا، وكمالياتِ حياتنا، وأطفالُ غزة جوعى، وآلاف الأُسر هناك تفتقر إلى ضروريات الحياة، إنهم يستغيثون بنا، فهل من مجيب؟
أطفال غزة هم أطفالنا، ونساؤهم أخواتنا، وأعراضهم أعراضنا، ودماؤهم دماؤنا، كم فيهم من يتامى وأيامى، وأمهات ثكالى، وأُسَرٍ مشرَّدة، فمن يقف إلى جانبهم، ويَجْبر خاطرهم؟
إن التبرع بالمال أصبح اليوم واجبًا أكثر من أي وقت مضى؛ لأنه داخل في باب جهاد الدفع، وسوف يسألنا الله - تعالى - يوم القيامة عن مواقفنا تجاه هذه الأحداث، وعمَّا قدمناه لإخواننا.
من حقهم على الأقل أن ندعو لهم بالنصر والفرج القريب، وأن نَقْنت في الصلوات الخمس؛ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل في النوازل، وأن تعجَّ مساجدنا وتضجَّ بالدعاء والتأمين، فلعلَّ في الأمة مَن لو أقسم على الله لأبرَّه.
وإننا الآن مدعوون لتسجيل مواقف تاريخية بالقول وبالفعل، تجاه إخواننا في غزة البسالة والصمود، ولا يحسبنَّ أحدٌ أنه خارجُ نطاق المسؤولية.
أيها المسلمون:
يجب أن تبقى القضية حيّةً في القلوب، نلقنها الأبناء، ونتواصى بالدفاع عن أرض الإسراء والمعراج، حتى يأذن الله - تعالى - بالنصر، وزوال دولة (بني إسرائيل)، كما وعد في مطلع سورة (الإسراء).
وختامًا:
تأمَّلوا قول الحق - تبارك وتعالى :(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).
سلامٌ عليك يا غزة الإسلام البطولة، وسلام عليكم يا شهداء غزة، وسلام عليكم يا أبطال غزة.
وسلام عليكم يا أطفال غزة، وسلام عليكنَّ يا نساء غزة.
       وَإِنِّي    عَلَى    ثِقَةٍ     أَنَّنَا       
                         سَنَجْنِي ثِمَارَ الضَّنَى المُؤْلِمِ
        وَغَزَّةُ تَخْطُو  إِلَى  مَجْدِهَا       
                         وَمَوْعِدُنَا النَّصْرُ فِي المَوْسِمِ.