معهد أمريكي مقرب من بوش يكشف حقائق مذهلة ....   عدد القراء : 241   . معهد أمريكي مقرب من بوش يكشف حقائق مذهلة عن برزاني وطالباني
أدى رفض البرلمان التركي الحرب على العراق إلى قطع النفوذ التركي ودعم للقوات الكردية
في 1 آذار 2003 أعطى قرار تركيا في عدم المشاركة في احتلال العراق الإدارة الكردية  دفعاً إستراتيجياً غير متوقع. في حين أن القوات الخاصة الأميركية قد تشاركت مع مليشيات البيشمركة والقيادة السياسية الكردية وقد ارتأى مخططو الجيش الأميركي شراكة أكثر قوة مع تركيا. في شباط 2003، كرر الدبلوماسيون الأميركيون والأتراك وضباط الجيش مذكرة دبلوماسية شاملة لاستعراض فهم التعاون الأميركي-التركي في العراق..........
إعداد/ قسم المتابعة
كان المسؤولون الأكراد العراقيون مقتنعين تماماً بأن العلاقة التركية مع واشنطن يجب أن تحتل الأولوية على اهتماماتهم الخاصة التي اختطوها ليس لمنع التدخل التركي ولكن للحصول على موافقة، في البداية، أن يحدد البنتاغون الوجود التركي في العراق إلى ممرات تزويد محددة في شمالي العراق، وثانياً أي فريق تركي حقيقي يمكنه العمل فقط في مناطق جنوب أو شرق تكريت، ومناطق العمل التي تعتقد إربيل بأنها تحد من التأثير التركي في منطقة كركوك المتنازع عليها.
أدى رفض البرلمان التركي المشاركة مع الولايات المتحدة للتحالف إلى قطع النفوذ الاستراتيجي التركي ودعم الأهمية الاستراتيجية للقوات الكردية لأهداف الولايات المتحدة. بدلاً من العبور من تركيا قامت القوات الأميركية بالهبوط بالمظلات في مهابط حرير، في شمالي إربيل. قد تكون البيشمركة قامت بالسلب أكثر من القتال في الأسابيع الأولى من الحرب، ولكن، رمزياً، عززت العلاقة المتنامية مع القيادة المركزية الأميركية فالسياسيون الأكراد يمطرون المسؤولين الأميركيين بالضيافة، وتحضير مآدب سخية،حيث يضع الحزب الديمقراطي الكردستاني المسؤولين الأميركيين في أماكن ضيافتهم ويقدمون الهدايا لمسؤولي إدارة الدولة والجيش تتراوح ما بين السجاد الحرير والمجوهرات الذهبية. و في حين يرفض معظم المسؤولين الأميركيين مثل هذه الهدايا، خلال فترة سلطة الائتلاف المؤقتة، فإن بعض المواطنين المسؤولين المدنيين الأميركيين وضباط الجيش يقبلونها.
ومن أساليب تعزيز التأثير الكردي في واشنطن كان استئجار (حكومة كردستان) لخدمات ضباط ومسؤولين سياسيين أميركيين سابقين لتمثيلهم. فمثلاً قامت القيادة الكردية بتوظيف شركة ضغط يديرها روبرت د. بلاكويل، نائب مستشار سابق في الأمن القومي، لتمثيل مصالح الأكراد في واشنطن ولتحضير لقاءات مع مسؤولي الإدارة. هاري سكوت، القائد العسكري السابق في الكتيبة(404) للشؤون المدنية المرتكزة في اربيل، استقال من مهمته العسكرية ليصبح مستشاراً مأجوراً لرئيس الوزراء الكردي نيشيرفان بارزاني. كلاً من الجنرال غارنر (المتقاعد) والكولونيل ديك ناب (متقاعد)، اللذين قادا الإدارات المدنية في فترة ما بعد الحرب في بغداد واربيل، على التوالي، عادا إلى كردستان العراق من أجل عقود. بينما قام قوباد طالباني، نجل جلال طالباني و زعيم التحالف الوطني الكردستاني، بالطلب من الأكراد ومن أصدقاء الأكراد العراقيين أن يتبرعوا لصالح الحملات الانتخابية الأميركية لأعضاء الكونغرس الذين يتعاطفون مع الاستقلال الكردي.
أدت مشاركة الأكراد إلى جانب القوات الأميركية في الحرب على  العراق، خاصة مقارنة مع الأفعال التركية، بالقيادة الكردية إلى التعبير عن إحساس بالجدارة. واستجابة لسؤال في مقابلة عام 2003 حول المكافأة المتوقعة لأكراد العراق لقاء دعمهم للأهداف الأميركية، قال مسعود بارزاني إن مطلبنا الأساسي من الولايات المتحدة وبريطانيا...هو دعم نضالنا لإحراز حقوقنا الوطنية. في مقالة عام 2005 بخصوص الموضوع نفسه، أشار بارزاني، بعد القوات المسلحة الأميركية، كانت قواتنا من البيشمركة أكبر عضو في التحالف.
منارة للديمقراطية المزعومة؟
كانت الدبلوماسية وموضوع التحول إلى الديمقراطية في صدارة جدول الأولويات، على الأقل بيانياً ونظرياً، في سياسة البيت الأبيض. وقد يبدو هنا كردستان العراق على أنه نموذج. قبل سقوط صدام بسنتين، وصف كارول أوليار، طالب مقيم في مركز الجامعة الأميركية للسلام الكوني، كردستان العراق بأنها بوتقة للديمقراطية ونموذج لعراق ما بعد صدام. أطلق سفيركير أوريدسون وأولي شميدت، مؤرخ في جامعة لوند وسياسي سويدي على التوالي، على منطقة كردستان العراق (منارة للديمقراطية في الشرق الأوسط).
في عام 2006 قامت حكومة كردستان التي تدير التعاون التنموي الكردستاني بوضع إعلانات تلفزيونية في الولايات المتحدة تصف كردستان العراق بأنه (يمارس الديمقراطية منذ أكثر من عقد من الزمان). مع العلم بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لم يسمحا بأي تحديات انتخابية جدية.
ولكن لم يكن لا بارزاني ولا طالباني ديمقراطيين. خلال الحرب الأهلية الكردية الداخلية 1994-1997، قام الزعيمان الكرديان بانتهاك حقوق الإنسان بشكل كبير: فقد اختفى المناوئون وأمر بارزاني وطالباني بإعدام السجناء. ويقدر اليوم نشطاء أكراد العراق في المناطق التي يحكمها كلا الزعيمين السياسيين بأنه لا يزال هناك ثلاثة آلاف سجين كردي مصيرهم غير معروف، ولكن منظمات حقوق الإنسان الإقليمية تقول بأن القادة السياسيين يمنعان أي مطالبة من عائلات المفقودين. وخلال محاكمة صدام عام 2006، أشار العديد من المثقفين الأكراد في الجامعات الإقليمية والمقاهي بسخرية إلى أن القيادة الكردية قد ارتكبت بعضاً من الجرائم، وإن كان دون استخدام الأسلحة الكيماوية، التي كان يحاكم على أساسها رئيس النظام السابق.
لقد تغير العراق ولكن كردستان العراق لم تتغير. بعد احتلال العراق، توقع العديد من أكراد العراق بأن منطقتهم سوف تتحرر وتصبح ديمقراطية. فبدلاً من الإصلاح تعاظمت السياسات الإقليمية. حافظ بارزاني على حكم ديكتاتوري على محافظتي دهوك وإربيل، وطالباني بالمثل يسيطر على السليمانية. في حين أنه ليس دقيقاً أن توصف القيادة الكردية، على الأقل من جانب التحالف الوطني الكردستاني، على أنها عشائرية، فقد كان الطرفان يعتمدان على أفراد العائلة في الحكم. فقد عين بارزاني ابن أخيه رئيساً للوزراء وكلف ابنه ذو (35)عاماً بإدارة وكالة المخابرات المحلية. بينما يحكم أقارب آخرين شركات الهاتف الإقليمية، والصحف والإعلام.
وبالمثل تدير هيرو خان، زوجة طالباني محطة التلفزيون الفضائية المحلية. وفي حين أن أحد أبناء جلال الطالباني يدير عمليات مخابرات التحالف الوطني الكردستاني، فإن الآخر ممثل لحكومة كردستان في واشنطن (قوباد طالباني). وعندما حان الوقت لتوزيع الحقائب الوزارية في بغداد، استدار كلا القائدين الكرديين إلى عائلاتهم: أعطى بارزاني عمه حقيبة وزارة الخارجية، بينما طالباني أعطى صهره حقيبة الموارد المائية وأخ زوجته إلى السفارة في الصين. ولكن النقطة التي هي في صالح طالباني هي أن رجاله مؤهلون.
تهيمن حالياً في كردستان العراق فكرة العداء لأميركا. إن عدم إدراك هذا الأمر واتخاذ الإجراءات لتصحيحها سوف يؤثر ذلك سلبياً على الفرص الاستراتيجية للولايات المتحدة.
يسيطر كل من بارزاني وطالباني على الشركات القابضة، فبعضها مرتبط بأقاربهم والبعض الآخر بأحزابهم السياسية. حوّل طالباني الأراضي الحكومية، بصفته قائد التحالف الوطني الكردستاني، إلى أقاربه لكي يكسبوا الفوائد. في إحدى الحالات، استخدم نوكان، وكيل أعمال الحزب، كوسيط لطرد اللاجئين من الأرض التي يرغب حزبه في تطويرها لرعاية أعضائها. وبما أن كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني والتحالف الوطني الكردستاني يسيطران على التعيينات القضائية، يفتقد الذين ليس لديهم علاقات رفيعة المستوى للاحتكام إلى القضاء. خلال الزيارات الدورية للسجون اكتشف مراقبو حقوق الإنسان رجال أعمال مسجونون دون أي تهمة ويقولون بأنهم مسجونون بموجب قرار من أحد أبناء بارزاني بعد أن رفض شراكات خفية مع رجال أعمال من عائلة بارزاني.
أما في المكتب، فإن بارزاني وطالباني قد كدسوا ثروات تفوق الملياري و400 مليون دولار، على التوالي. حيث أن القيادة السياسية الكردية تجادلت ذات مرة على عائدات الجمارك، قامت اليوم بدمج الخزينة الوطنية مع أموال الرشوة للحزب والمحافظ الشخصية. عملياً هنالك فرق بسيط بين ملكيات بارزاني وطالباني كأفراد وممتلكات أحزابهم السياسية وحكومة كردستان بمجملها. قام بارزاني بتحويل منتجع عام في ساري راش إلى مجمع شخصي، وقام أفراد عائلته ووزراؤه ببناء منازل فخمة على الأراضي العامة المجاورة.
تسيطر مفاوضات النفط الحديثة على الضبابية المستمرة على الأصعدة السياسية والتجارية الكردية. للحصول على امتيازات التنقيب عن النفط وعقود التنمية في اربيل ودهوك يجب أن تقيم الشركات شراكة خفية مع رابطة معينة من قبل بارزاني.
يقول العديد من المسؤولين المقربين من مفاوضات النفط المختلفة بأن روابط بارزاني قد طلبت نسباً وصلت حتى(10%) من العائدات المستقبلية على أن تحول إلى بارزاني شخصياً وقيمة مساوية لحزب بارزاني السياسي.
إن الخزينة العامة لحكومة كردستان أمر ثانوي، حتى وإن كان النفط، ولو نظرياً، مصدراً لكامل منطقة كردستان، إن لم نقل للعراق.
إن مثل هذه المضاربات في المصالح ليست جديدة تناقش الوثائق التي ضبطت بعد احتلال العراق معاملات تجارية بين نيجرفان بارزاني وسراق آخرين. ينتشر الفساد بسرعة كبيرة في هذا الوسط. بناءً على معلومات منظمات غير حكومية في حلبجة، عام 2006، دمر حريق مشكوك بأمره أرشيف اتحاد المعلمين من الاتحاد الوطني الكردستاني بعد أن صدر أمر بإرسال لجنة تدقيق حسابات بخصوص اختلاسات من أموال الاتحاد.
دكتاتورية الطالباني والبرزاني
يتمتع بارزاني وطالباني بآليات أخرى للحكم. البيشمركة تحديداً، أولئك الذين يواجهون الموت، يكون عملهم كجيش لكردستان أقل من عملهم كمليشيا لفرض رغبات قادة الأحزاب السياسية. على الرغم من الاتحاد الاسمي بين إدارتي القادة الكرديين، فإن أجهزة استخبارات الأحزاب والمليشيا تبقى مستقلة. المسافرون الواصلون إلى كويسانجاك، أول مدينة رئيسية في منطقة الاتحاد الوطني الكردستاني يتم التحقيق معهم من قبل بيشمركة التحالف الوطني الكردستاني وفي بعض الأحيان من قبل أجهزة مخابراتهم أيضاً.
غالباً يكون أعضاء البيشمركة فوق القانون. في إحدى الواقعات الحديثة، قام عضو في البشماركة بإطلاق النار على ضابط شركة أثناء الوقوف على شارة مرور عادية. وقام زملاء المشتبه بنقله من سجن الشرطة لكي يمنعوا على المدعي العام محاولات توجيه الاتهامات له.
ليس هناك تحقيقات ولا توازنات. إن حرية الصحافة في كردستان العراق في تراجع، حتى أثناء توسعهم في المناطق غير الكردية. تستخدم زوجة طالباني نفوذها على كل من المحطة الفضائية المحلية والمجلة المحلية لضبط النقد.
على الرغم من وجود صحيفتين مستقلتين في كردستان العراق، أوين وهاولاتي، فإن القيود تتزايد عليهم. يستخدم كلا الحزبين تحكمهم بمحاكم القانون بالتهديد، والإفلاس وحتى حبس الصحفيين الذين ينتقدون الأحزاب الحاكمة والمسؤولين. مثلاً لاحق التحالف الوطني الكردستاني محررين من هاولاتي بعد أن اتهمت الصحيفة رئيس الوزراء من التحالف الوطني الكردستاني بالإساءة باستخدام السلطة. وقد هدد مكتب نيجرفان بارزاني بمحاكمات تافهة للكتاب والمحللين الأجانب الذين لا يلتزمون بخط الحزب.
أما أولئك الذين يرفضون الانضمام أو على الأقل أن يلتزموا الصمت يواجهون أجهزة الاستخبارات. في تشرين الأول 2006 قامت المخابرات السرية للحزب الديمقراطي الكردستاني باختطاف الصحفي النمساوي-الكردي كمال سعيد قادر بعد كتابته مقالات تتناول الفساد ضمن جماعة بارزاني الحاكمة وقام بنشر وثائق تشير إلى الروابط بين الملا مصطفى بارزاني الأب، وأجهزة الاستخبارات الروسية. بعد محاكمة لمدة 15 دقيقة، حكم قاضي الحزب الديمقراطي الكردستاني على كمال بالسجن لمدة ثلاثين عاماً، ولم يستبدل هذا الحكم حتى قامت حملة من المنظمات غير الحكومية الدولية وبعد إدانة الحكم من قبل إدارة الدولة.
مع بعض الاستثناءات القليلة جداً قامت منظمات حقوق الإنسان المحلية ووزارة حقوق الإنسان الحكومية بالتركيز على الأعمال الوحشية ضد الأكراد في ظل نظام صدام، بدلاً من الإساءات التي توجهها القيادة السياسية الحالية.
بينما كانت الهوة بين القيادة الكردية والناس الذين يدعون بأنهم يمثلونهم تزداد عمقاً، كان التنافر أيضاً يزداد. يشعر العديد من الأكراد بالعجز. ليس هنالك محاسبة، حتى عندما تقوم الحكومة بإصدار قرارات متعجرفة مثل توفير 24 ساعة من الكهرباء لإضاءة قبر إبراهيم أحمد، والد زوجة طالباني، بينما يقطع التيار الكهربائي عن اللاجئين الأكراد.
إن قرار التحالف الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني للدخول في قائمة الانتخابات نفسهاعلناً واقتسام المناصب سرياً قد أثرت سلبياً على منع حق الاقتراع عن الشعب المحلي. عندما بدأ التحالف الإسلامي الكردستاني، الجناح غير العنيف من الإخوان المسلمين، باعتداءاته، قامت حشود يرعاهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بإحراق مكاتب الحزب في عدد من المدن وقتلت رئيس الحزب في دهوك.
حتى بعد تنظيمهم لتجنب المنافسة، لمس دبلوماسيو الولايات المتحدة وهيئة الانتخابات المستقلة بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقوم بتزوير فاضح في الانتخابات في كافة أنحاء البلاد، باستخدام البيشمركة لمنع وصول الناخبين وقيام مراقبي الحزب بتعبئة صناديق الاقتراع. كان التزوير لا مبرر له، حيث أنه بدون هذا التزوير فإن آلة الحزب والمصادر كانت الضامن للفوز.
واخيراً
قد لا يكون كردستان العراق منارة للديمقراطية التي يدعيها ممثلوها، ولكن الواقعيين في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية قد يجادلون بأن ممارساتهم تجاه الشعب غير هامة بالنسبة للمصالح الأميركية، خاصة إذا ما استمرت المنطقة الكردية بكونها مؤيدة للمصالح الأميركية.
إن مثل هذه الحسابات متسمة بقلة التمييز. وبما أن حكومة الولايات المتحدة قد دعمت كلا الزعيمين الكرديين، فإن الأكراد بشكل عام يربطون سوء سلوك قادتهم بسياسة الولايات المتحدة.