على ورق النرجس/فاطمة الخطاب   عدد القراء : 244   .


شعارات فارغة من المعنى

سبقتنا دول عدة في موضوع الهجوم على الإسلام من باب المرأة،  بدعوى الحرية تارة وحقوق المرأة تارة أخرى.

والمساواة مع الرجل ثالثة ورابعة... وأصبحنا نحن اليوم بعد الاحتلال الذي يوشك ان يقتحم علينا سنته السادسة ننافس هذه الدول في هذا الموضوع الذي يعمي الابصار والعقول عن الحقائق المؤكدة في الحياة... فهل صحيح ان الاسلام ظلم المرأة فيما يخص المساواة بينها وبين الرجل؟!.

وبدءاً نقول إن المساواة التي يتشدقون بها اذا كانت في الحقوق والواجبات فهي موجودة في الاسلام بعد ان كانت المرأة تعاني من الظلم وانتهاك إنسانيتها في الحضارات التي سبقته.

قال تعالى( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)

وعشرات من آيات أخرى أعطت للمرأة حقوقاً ورتبت لها حياتها بشخصية واستقلال متميز من دون ان يفصلها عن المجتمع تماماً ، ومن دون ان يحدث تصادماً بينها وبين الرجل كأخ او أب أو زوج، فهي مستقلة الحقوق المالية عن زوجها ولها حق التصرف في مالها، وهي غير مكلفة بالانفاق على البيت ما دام فيه الرجل ، الا من باب التطوع ورغبتها في الاحسان لمن معها ولها حق العمل والكسب والتنقل والتعلم والتعليم ما دام يجري كل ذلك في إطار الحدود الشرعية التي وضعها الاسلام لها، من حجاب شرعي ومواصفات في التعامل وحدود في العلاقة مع الاجانب عنها.

فبينما تشارك المرأة الغربية اليوم-مجبرة- وليست متطوعة في الانفاق على البيت مما اضطرها للعمل الاجباري حتى في أحلك الظروف، تختار الملسمة ما يروق لها من عمل أولا وتخسر المرأة هناك اسمها واسم عائلتها لصالح زوجها فتنسب إليه، وتبقى المسلمة محتفظة بتأريخها وعائلتها بما لا يصادر لها حقاً او إمتيازاً وهي في العرف ليس لها حرمة او حصانة او تعامل خاص يعزها ويحفظها كما في حالة المرأة المسلمة... اما إذا طالب المتشدقون بحقوق المرأة بمساواتها مع الرجل في الميراث وهي دعوى جديدة أطلقت في عراقنا المحتل اليوم.

فنقول لهم: إنه تشريع رباني أولاً، وثانياً لان الرجل مكلف بالانفاق على الاسرة وللمرأة حق الاحتفاظ بمالها او انفاقه في اي مجال يناسبها، فمن الرابح هنا في قضية الميراث الرجل أم المرأة.

ويقول انكم كمسلمين أوجبتم بقاء المرأة في البيت وينسون واقع المرأة لديهم في الغرب ومطالبة عشرات الجمعيات وملايين النساء هناك اليوم مطالبات مكتومة بعودتهن الى البيت فلا إجازة أمومة من العمل ولا امتياز لها حين تتزوج او تنجب او تمرض او تتقاعد، بل تجزم احصائيات واستطلاعات أن هذا الهاجس يراود اكثر من (50%) من نساء الغرب اليوم الا ان نظام الحياة والتعليم وانصهار المرأة في دائرة عجلة المجتمع المادية لم يعد يسمح بذلك، فهن صامتات بحكم ذلك وأغلبهن سقطت على عيونهن غشاوة الزيف والخداع والتحضر المغشوش حتى لم تعد ترى الحقائق أصلاً.

انهم إذ ينادوننا يومياً في الغرب بأفكار المساواة الزائفة فتتردد صرخاتهم في بلداننا بأبواق صنعوها، إنما يريدون الاساءة الى صورة المرأة الحق التي ارادها الله تعالى لها، فإذا نجحوا في الحاق الأذى بالمرأة المسلمة كما فعلوا بالغربية ضاعت الحقوق ولم يعد ثمة من يميز بين الخطأ و الصواب … ثم بعد كل هذا وذاك: ماذا يبقى من المرأة اذا تساوت مع الرجل في الملبس والتصرف والسلوك والخصوصية والتعامل؟ وهي التي تحقق حضورها بما منحها لها ربها من حياء وتميز وتربية أجيال هي أسمى وظيفة وعمل للانسانية قاطبة، ماذا يبقى سوى ذكرى لبشر صرفوا مهمته وهدفه في الحياة وهذا لن يتحقق بعون الله تعالى.

إنهم بشعار (المساواة) هذا إنما يريدون سلخ الجذور وقتلها حتى تصبح النساء رجالاً، وعند ذاك ليس من داع لوجودهن، فنسخة واحدة تكفي !.